📞
مدقق حسابات

شريكي صرف ملايين ويقول إنها مصروفات للشركة.. كيف يتحقق مدقق الحسابات منها؟

مدقق حسابات: شريكي صرف ملايين ويقول إنها مصروفات للشركة.. كيف يتم التحقق منها؟

من اكثر اسباب نزاعات الشركاء حساسية ان يكتشف احد الشركاء خروج مبالغ كبيرة من حسابات الشركة، بينما يؤكد الشريك المدير ان هذه المبالغ صرفت بالكامل على النشاط. وقد تكون القيمة مئات الالاف او عدة ملايين من الريالات موزعة بين موردين ومقاولين ورواتب وعمولات ومشتريات ومصروفات تشغيلية مختلفة. هنا لا يكفي وجود قيد محاسبي باسم “مصروفات الشركة”، بل يظهر دور مدقق حسابات في تتبع الاموال والتحقق من حقيقة المصروف والمستفيد منه ومدى ارتباطه بالنشاط.

المشكلة تصبح اكثر تعقيدا عندما يكون الشريك الذي قام بالصرف هو نفسه المسؤول عن الادارة او الحسابات او اعتماد المدفوعات. ولذلك يحتاج مدقق حسابات الى التعامل مع كل عملية مالية باعتبارها معاملة تحتاج الى مستند وسبب اقتصادي ومسار مالي يمكن تتبعه، وليس مجرد رقم ظاهر في قائمة الدخل او ميزان المراجعة.

هل تسجيل المبلغ كمصروف يكفي لاثباته؟

لا. وجود مبلغ مسجل في النظام المحاسبي لا يثبت وحده ان المصروف صحيح او انه يخص الشركة. فالقيد المحاسبي يسجل ما تم ادخاله الى النظام، بينما مهمة مدقق حسابات هي فحص الادلة المؤيدة للعملية وفقا لنطاق المهمة، وربط القيد بالفاتورة والعقد والتحويل البنكي والمستفيد وطبيعة الخدمة او السلعة.

فاذا ظهر مثلا مبلغ 350 الف ريال تحت بند “مصروفات تشغيلية”، فلا يتوقف مدقق حسابات عند اسم الحساب. يتم استخراج تفاصيل المبلغ لمعرفة عدد العمليات التي يتكون منها، والجهات التي حصلت على الاموال، والمستندات المرتبطة بها، ومدى وجود علاقة واضحة بينها وبين نشاط الشركة.

وفي حالات النزاع يمكن الاستفادة من خدمات
سليمان للاستشارات
في تنظيم وتحليل البيانات المالية محل الخلاف وتتبع التدفقات والمستندات، بما يساعد على تحديد نقاط الاختلاف بين الشركاء بصورة رقمية واضحة.

من أين يبدأ مدقق حسابات فحص ملايين المصروفات؟

البداية الصحيحة ليست فحص الفواتير عشوائيا، وانما تحديد الفترة محل النزاع واستخراج جميع المصروفات والمدفوعات الجوهرية خلالها. بعد ذلك يقوم مدقق حسابات بتصنيفها حسب طبيعتها وقيمتها والمستفيد منها وطريقة السداد.

فقد يتم تقسيم المصروفات الى رواتب واجور، ايجارات، مشتريات، خدمات مهنية، مقاولات، تسويق، سفر، صيانة، عمولات، مصروفات ادارية ومدفوعات اخرى. يساعد هذا التصنيف مدقق حسابات على اكتشاف البنود التي ارتفعت بصورة غير معتادة او التي تستحوذ على نسبة كبيرة من اجمالي الاموال المصروفة.

الخطوة الاولى: مطابقة المصروف مع الفاتورة

اول ما يبحث عنه مدقق حسابات هو المستند الذي يوضح سبب الدفع. اذا دفعت الشركة 200 الف ريال الى مورد، فيجب البحث عن الفاتورة او العقد او امر الشراء او المستند المناسب لطبيعة العملية. لكن وجود الفاتورة لا يعني انتهاء الفحص.

يجب النظر الى اسم المورد وتاريخ الفاتورة ووصف السلعة او الخدمة والقيمة والضريبة عند انطباقها، ثم مقارنة ذلك بالقيد المحاسبي والتحويل البنكي. وقد يكشف مدقق حسابات مثلا ان الفاتورة مسجلة بقيمة تختلف عن المبلغ المدفوع، او ان نفس الفاتورة استخدمت لتاييد اكثر من قيد، او ان وصف الخدمة عام ولا يوضح ما تم تقديمه للشركة.

الخطوة الثانية: من حصل على المال فعليا؟

قد تكون الفاتورة باسم مورد معين، لكن التحويل البنكي ذهب الى شخص او جهة اخرى. هذه ليست بالضرورة دليلا على وجود مخالفة، لكنها نقطة تحتاج الى تفسير ومستندات. ولذلك يتتبع مدقق حسابات مسار الدفع من حساب الشركة حتى المستفيد الفعلي.

وتزداد اهمية هذه الخطوة اذا كانت هناك تحويلات متكررة الى حسابات شخصية، او مبالغ كبيرة تم سحبها نقدا، او دفعات لجهات لا يظهر ارتباطها المباشر بالنشاط. في هذه الحالات يقوم مدقق حسابات بتجميع العمليات المتشابهة وتحليلها بدلا من النظر الى كل عملية بصورة منفصلة فقط.

الخطوة الثالثة: هل الخدمة او السلعة تخص الشركة فعلا؟

قد تكون الفاتورة صحيحة والتحويل صحيحا، ومع ذلك يبقى سؤال جوهري: هل المصروف يخص الشركة؟ فإذا دفعت الشركة قيمة اثاث او رحلة او سيارة او خدمات لصالح احد الشركاء شخصيا، فقد تحتاج المعاملة الى معالجة مختلفة عن المصروف التشغيلي العادي.

وهنا يبحث مدقق حسابات عن العلاقة بين المصروف ونشاط الشركة. فعند فحص صيانة معدات مثلا، تتم مقارنة الفاتورة باصول الشركة وموقع المعدات وطبيعة النشاط. وعند فحص خدمات استشارية كبيرة، يتم البحث عن العقد ونطاق العمل والمخرجات التي تم تقديمها.

الخطوة الرابعة: مطابقة المصروفات مع كشوف البنك

تعد كشوف الحسابات البنكية من اهم الادوات المستخدمة في تتبع الاموال. يقوم مدقق حسابات بمقارنة المدفوعات المسجلة في الدفاتر بالحركات الفعلية في البنك، وهو ما قد يكشف عمليات لم تسجل، او قيودا لا يقابلها دفع فعلي، او اختلافا في المبلغ او المستفيد.

وقد يكشف الفحص ايضا وجود تحويلات من حساب الشركة الى الشريك نفسه. وهنا لا يتم اعتبارها تلقائيا مصروفات او مسحوبات، بل يفحص مدقق حسابات سبب التحويل. فقد يكون استردادا لمصروف دفعه الشريك من حسابه، او راتبا، او توزيعا، او سداد قرض، او مبلغا يحتاج الى تسوية في حسابه الجاري.

الخطوة الخامسة: فحص المصروفات غير المعتادة

عندما تكون قيمة المصروفات بالملايين، يصبح التحليل المقارن مهما. يمكن لـمدقق حسابات مقارنة المصروفات بين السنوات او الاشهر والبحث عن القفزات غير المعتادة. فإذا ارتفعت مثلا المصروفات الادارية من 500 الف ريال الى 2.5 مليون ريال خلال عام واحد دون تغير مماثل في حجم النشاط، فان الزيادة تحتاج الى تحليل تفصيلي.

ولا يعني الارتفاع وحده وجود مشكلة. فقد تكون الشركة افتتحت فروعا جديدة او توسعت في عدد الموظفين او تحملت مصروفات استثنائية. وظيفة مدقق حسابات ليست افتراض وجود مخالفة، وانما تحديد سبب التغير والتحقق مما اذا كانت المستندات والوقائع المتاحة تفسره.

كيف يكتشف مدقق حسابات تكرار المصروفات؟

من الاخطاء التي قد تظهر اثناء الفحص تسجيل الفاتورة نفسها مرتين، او دفع المبلغ نفسه اكثر من مرة، او تقسيم عملية واحدة الى عدة قيود بطريقة تجعل اكتشافها اصعب. ويمكن لـمدقق حسابات البحث عن ارقام الفواتير المتكررة والقيم المتشابهة والموردين والتواريخ المتقاربة.

كما يمكن تحليل دفتر الاستاذ وحسابات الموردين وربطها بكشوف البنك. وعندما تكون البيانات كبيرة، يصبح تنظيمها وتحليلها مهما لاكتشاف الانماط التي قد لا تظهر عند مراجعة المستندات يدويا.

ماذا عن المصروفات النقدية؟

المصروفات النقدية تحتاج الى اهتمام خاص لان تتبع المستفيد النهائي منها قد يكون اصعب من التحويل البنكي. اذا كان الشريك يسحب مبالغ كبيرة نقدا ويقول انها استخدمت في مصروفات الشركة، يبحث مدقق حسابات عن سندات الصرف والفواتير والعهد والتسويات والمستندات التي توضح كيفية استخدام النقدية.

فمثلا، سحب 300 الف ريال نقدا لا يثبت ان الـ300 الف ريال مصروف للشركة. يجب معرفة كيفية توزيع المبلغ وما المستندات التي تؤيد استخدامه. وكلما ضعفت المستندات، يجب على مدقق حسابات توضيح ذلك ضمن نتائج الفحص وعدم مساواة العملية بعملية تتوافر عنها ادلة مكتملة.

دور مكتب محاسب قانوني في نزاعات المصروفات

عندما يصبح الخلاف جوهريا، قد يحتاج الشركاء الى مكتب محاسب قانوني او جهة مهنية مناسبة لطبيعة المهمة. فالغرض لا يكون مجرد اعادة جمع المصروفات، وانما تحليل المستندات والحسابات وتحديد الفروق وتصنيف العمليات محل الاعتراض.

وتوفر
الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين
المعلومات والاطر المهنية والتنظيمية المرتبطة بمهنة المحاسبة والمراجعة في السعودية. كما يمكن الرجوع الى
مجلس معايير المراجعة والتاكيد الدولية
للمعايير والمواد المهنية ذات الصلة بحسب طبيعة المهمة.

هل كل مصروف بلا فاتورة يعتبر غير صحيح؟

ليس من الدقة الوصول الى هذه النتيجة تلقائيا. عدم وجود فاتورة قد يضعف الادلة المتاحة، لكن مدقق حسابات ينظر الى باقي المستندات والقرائن ذات الصلة. فقد توجد اتفاقية وتحويل بنكي ومراسلات واثبات لاستلام الخدمة، بحسب طبيعة العملية.

وفي المقابل، وجود فاتورة وحدها لا يعني بالضرورة ان الفحص انتهى. المطلوب هو النظر الى مجموعة الادلة المتاحة وربطها بالعملية. ويمكن الرجوع الى الموارد المهنية لدى
الاتحاد الدولي للمحاسبين IFAC
لفهم اهمية الجودة المهنية والادلة في اعمال المحاسبة والمراجعة.

متى تتحول مشكلة المصروفات الى نزاع على قيمة الشركة؟

اذا كان احد الشركاء يريد التخارج، فقد تؤثر المصروفات محل النزاع على الارباح التاريخية ومن ثم على تحليل قيمة الشركة. فاذا ثبت مثلا ان هناك مصروفات استثنائية او غير متكررة، فقد يحتاج مقيم الشركة الى فهم طبيعتها عند تحليل الاداء المالي القابل للاستمرار.

وهنا يختلف عمل مدقق حسابات عن عملية تقييم الشركة. الاول يفحص الحسابات والعمليات والمستندات ضمن نطاق المهمة، بينما يهدف التقييم الى تقدير القيمة الاقتصادية. ويمكن الاطلاع على موضوعات تقييم الشركات والحصص من خلال
سليمان للتقييم
وكذلك
الافق العربي للتقييم.

كيف يفحص مدقق حسابات الموردين الذين حصلوا على مبالغ كبيرة؟

عندما تظهر ملايين الريالات موزعة على عدد من الموردين، لا يكتفي مدقق حسابات بمراجعة اجمالي حساب كل مورد. بل يتم تحليل العمليات الجوهرية لمعرفة طبيعة العلاقة التجارية، والخدمات او المنتجات التي قدمها المورد، وقيمة العقود والفواتير، والمبالغ التي حصل عليها فعليا من الشركة.

وقد يكشف التحليل ان موردا واحدا حصل على نسبة كبيرة من مصروفات الشركة خلال فترة قصيرة. هذه النتيجة لا تعني وحدها وجود مشكلة، لكنها تجعل العمليات المرتبطة بهذا المورد اكثر اهمية للفحص. ويبحث مدقق حسابات عن العقود واوامر الشراء والفواتير ومحاضر الاستلام والتحويلات البنكية وغيرها من المستندات الملائمة لطبيعة المعاملة.

هل المورد له علاقة باحد الشركاء؟

في بعض النزاعات يثير احد الشركاء تساؤلات حول وجود علاقة بين الشريك المدير وبعض الموردين او الجهات التي حصلت على مبالغ كبيرة. هنا يجب تجنب الافتراضات، ويقوم مدقق حسابات بفحص المعلومات والمستندات المتاحة لتحديد طبيعة المعاملة والاطراف ذات العلاقة بها.

فوجود علاقة بين الاطراف لا يجعل المصروف غير صحيح تلقائيا، لكنه قد يزيد اهمية التحقق من طبيعة الخدمة وسعرها والموافقات المرتبطة بها. ولذلك يفصل مدقق حسابات بين وجود العلاقة من جهة، وبين اثبات تنفيذ الخدمة او توريد المنتج وقيمة المقابل من جهة اخرى.

مقارنة المصروف بالعقد وامر الشراء

اذا كانت الشركة قد تعاقدت مع مقاول لتنفيذ اعمال بقيمة 1.5 مليون ريال، ثم اظهرت الحسابات مدفوعات بقيمة 2.2 مليون ريال، تظهر فجوة قدرها 700 الف ريال تحتاج الى تفسير. وهنا يفحص مدقق حسابات العقد الاصلي واوامر التغيير والمطالبات الاضافية والفواتير والتحويلات والموافقات الداخلية.

وقد تكون الزيادة مبررة بسبب اعمال اضافية تم الاتفاق عليها، وقد يكون جزء منها دفعة مقدمة او ضريبة او تسوية لعقد سابق. لذلك لا يتم اعتبار الفرق مخالفة بمجرد ظهوره، بل يوضح مدقق حسابات مكونات الفرق وما يتوافر عنه من مستندات.

كيف يفحص مدقق حسابات الرواتب والمكافآت الكبيرة؟

قد تكون ملايين الريالات محل الخلاف مرتبطة برواتب ومكافآت وعمولات. في هذه الحالة يقارن مدقق حسابات كشوف الرواتب بعقود الموظفين والتحويلات البنكية وقرارات المكافآت والعمولات والمعلومات المتاحة عن العاملين خلال الفترة محل الفحص.

وتظهر اهمية التحليل عندما توجد مكافآت كبيرة لاعضاء الادارة او الشركاء. فبدلا من اعتبار كل تحويل مصروف رواتب صحيحا، يتم التحقق من طبيعة المبلغ والاساس الذي تم بموجبه صرفه وكيف تم تسجيله في الحسابات.

المصروفات التي سجلت باسم الشريك نفسه

من اكثر البنود حساسية ظهور مبالغ في حساب جاري الشريك او تحويلات مباشرة اليه مع تسجيلها كمصروفات للشركة. هنا يحتاج مدقق حسابات الى معرفة سبب حصول الشريك على المبلغ.

فقد يكون الشريك قد دفع من حسابه الشخصي ايجارا او مشتريات او مصروفات سفر تخص النشاط، ثم قامت الشركة برد المبلغ اليه. في هذه الحالة يجب وجود مستندات توضح المصروف الاصلي. اما اذا لم يتوافر تفسير واضح، فيجب بيان ذلك ضمن نتائج مدقق حسابات بدلا من افتراض طبيعة المعاملة.

مثال عملي: الشريك يقول انه صرف 4 ملايين ريال

لنفترض ان شريكا مديرا يؤكد انه صرف خلال عام واحد مبلغ 4 ملايين ريال على تشغيل الشركة. الشريك الاخر يعترض ويعتقد ان جزءا من هذه الاموال لا يخص النشاط. يبدأ مدقق حسابات بتقسيم المبلغ الى مجموعات بدلا من فحص رقم الاربعة ملايين ككتلة واحدة.

البندالقيمةاجراء الفحص
مشتريات وموردون1,500,000 ريالمطابقة الفواتير والعقود والتحويلات والاستلام
رواتب ومكافآت900,000 ريالمراجعة الكشوف والعقود والتحويلات والقرارات
تسويق وخدمات700,000 ريالفحص العقود والفواتير والخدمات المقدمة
مصروفات نقدية ومتنوعة900,000 ريالتحليل السحوبات وسندات الصرف والمستندات المؤيدة

بعد ذلك يحدد مدقق حسابات العمليات التي تتوافر عنها مستندات كافية، والعمليات التي تحتاج الى تفسير اضافي، والمبالغ التي تختلف فيها السجلات عن التحويلات البنكية. وبهذه الطريقة يتحول الخلاف من عبارة عامة مثل “صرف اربعة ملايين” الى مجموعة محددة من العمليات يمكن مناقشة كل منها بصورة مستقلة.

كيف يتعامل مدقق حسابات مع فواتير الخدمات الاستشارية؟

تحتاج الخدمات الاستشارية والتسويقية والادارية الى عناية خاصة لانها لا تنتج دائما اصلا ماديا يمكن رؤيته داخل الشركة. لذلك قد يبحث مدقق حسابات عن العقد ونطاق العمل والتقارير والمراسلات والمخرجات وغيرها من الادلة التي تساعد على فهم الخدمة التي حصلت عليها الشركة.

فاذا وجدت فاتورة استشارات بقيمة 400 الف ريال، لا يكون السؤال فقط هل توجد فاتورة وتحويل بنكي، بل ايضا ما طبيعة الخدمة المتفق عليها وما المستندات المتاحة التي تبين تنفيذها. وهذا مهم خصوصا في نزاعات الشركاء التي يشك فيها احد الاطراف في وجود مصروفات كبيرة دون مقابل واضح.

هل يقارن مدقق حسابات اسعار المشتريات بالسوق؟

قد تظهر اثناء الفحص معاملات باسعار يعتقد احد الشركاء انها مرتفعة. لكن تحديد ما اذا كان السعر مناسبا يحتاج الى مراعاة طبيعة المنتج او الخدمة وشروط التعاقد والتوقيت والكميات وغيرها من العوامل. ولذلك يجب على مدقق حسابات عدم الوصول الى استنتاج بشأن السعر دون وجود اساس مناسب للمقارنة.

ويمكن في بعض المهام مقارنة عروض اسعار او عقود مماثلة او بيانات متاحة عندما يكون ذلك ضمن نطاق العمل. والهدف هو توضيح الوقائع المالية، وليس افتراض ان اختلاف السعر وحده يثبت وجود تصرف غير سليم.

فحص العهد والسلف التي حصل عليها الشريك

قد يسحب الشريك مبالغ تحت بند عهدة لشراء احتياجات الشركة، ثم تتراكم العهد دون تسوية منتظمة. وهنا يقوم مدقق حسابات باستخراج جميع العهد المفتوحة ومقارنتها بالمستندات التي قدمت لتسويتها.

فاذا حصل الشريك مثلا على عهد بقيمة 600 الف ريال وقدم مستندات مؤيدة لمصروفات قدرها 430 الف ريال فقط، يظهر فرق يحتاج الى تفسير او مستندات اضافية. ولا يعني ذلك تلقائيا تحديد المسؤولية، لكنه يمثل نتيجة مالية مهمة يجب على مدقق حسابات اظهارها بوضوح.

ماذا عن المصروفات المسجلة في نهاية السنة؟

قد يلاحظ مدقق حسابات تركز عدد كبير من القيود او المصروفات الجوهرية في الايام الاخيرة من السنة المالية. وقد تكون هذه العمليات طبيعية تماما، لكن توقيتها يجعل من المفيد التحقق من الفترة التي تخصها وطبيعة المستندات المرتبطة بها.

ويتم النظر الى تاريخ الفاتورة وتاريخ تقديم الخدمة او استلام البضاعة وتاريخ التسجيل والدفع. والهدف هو معرفة ما اذا كان المصروف قد سجل في الفترة المناسبة وما اذا كانت المعاملة حقيقية ومدعومة بالادلة المتاحة.

كيف يعرض مدقق حسابات نتيجة فحص المصروفات؟

التقرير الجيد لا يقسم العمليات ببساطة الى “صحيحة” و”غير صحيحة” دون تفسير. الافضل ان يوضح مدقق حسابات نتيجة كل مجموعة من العمليات والادلة التي تم فحصها واي معلومات ناقصة او فروق تحتاج الى معالجة.

وقد يتم تقسيم العمليات الى مبالغ تتوافر عنها مستندات مناسبة، ومبالغ تحتاج الى مستندات او تفسيرات اضافية، وفروق بين الدفاتر وكشوف البنك، وعمليات تحتاج الى تسوية محاسبية. هذا العرض يجعل التقرير اكثر فائدة في تسوية نزاعات الشركاء.

من يتحمل مسؤولية اثبات المصروف؟

هذه مسالة قد تتداخل فيها الجوانب القانونية والمحاسبية، ولذلك لا ينبغي لـمدقق حسابات اصدار حكم قانوني خارج نطاق مهمته. دوره المالي هو بيان المستندات المقدمة وما تثبته الحسابات ونتيجة المطابقات والفروق التي ظهرت.

اما تحديد الاثر القانوني للمستندات وعبء الاثبات والمسؤولية النهائية في النزاع، فيرجع الى الجهات المختصة والمستشارين القانونيين بحسب ظروف القضية. وهذا الفصل مهم عندما يعمل مكتب حل نزاعات الشركات بالتعاون مع المحامين والمتخصصين الماليين.

متى يصبح النزاع مناسبا للتسوية بين الشركاء؟

قد يبدأ الخلاف بادعاء ان الشريك صرف ملايين الريالات دون وجه حق، ثم يكشف فحص مدقق حسابات ان جزءا كبيرا من المصروفات موثق، بينما يتركز الخلاف الحقيقي في مجموعة محدودة من العمليات. هنا تصبح مساحة النزاع اكثر وضوحا.

ويمكن ان تساعد هذه النتائج شركة حل نزاعات الشركات او مكتب تسوية نزاعات الشركاء والمستشارين القانونيين في مناقشة تسوية تستند الى ارقام محددة بدلا من الاتهامات العامة. كما يمكن الرجوع الى صفحة
حل النزاعات واغلاق الشركات
للتعرف على الخدمات المرتبطة بتحليل النزاعات المالية بين الشركاء.

ماذا لو قرر احد الشركاء التخارج بعد النزاع؟

قد ينتهي فحص المصروفات الى اتفاق الطرفين على استمرار احد الشركاء وخروج الاخر. عندها تظهر مسالة تخارج الشركاء وتحديد الحقوق المالية والحسابات الجارية، وقد تظهر كذلك الحاجة الى تقييم قيمة الحصة.

وفي هذه المرحلة يجب الفصل بين نتائج مدقق حسابات بشأن المصروفات والحسابات وبين القيمة الاقتصادية للشركة. فتسوية الحسابات التاريخية خطوة، وتقييم حصة الشريك في تاريخ محدد خطوة اخرى لها مناهج وافتراضات مختلفة.

ماذا يفعل مدقق حسابات اذا كانت المصروفات موزعة على سنوات طويلة؟

قد لا يكون النزاع مرتبطا بعام واحد، بل بمصروفات تراكمت على مدار ثلاث او خمس سنوات او اكثر. وفي هذه الحالة يحتاج مدقق حسابات الى تقسيم فترة الفحص الى سنوات او فترات مالية، ثم تحليل المصروفات الرئيسية ومقارنتها بحجم النشاط والايرادات والتغيرات التي حدثت داخل الشركة.

ويساعد هذا التحليل على اكتشاف الفترات التي شهدت ارتفاعا غير معتاد في بعض البنود. فقد تكون المصروفات مستقرة لعدة سنوات ثم ترتفع فجاة بعد تولي احد الشركاء الادارة. هذه الملاحظة لا تثبت وحدها وجود مشكلة، لكنها تحدد الفترة التي تستحق فحصا اعمق من جانب مدقق حسابات.

هل انخفاض ارباح الشركة دليل على وجود مصروفات غير سليمة؟

ليس بالضرورة. انخفاض الارباح قد ينتج عن انخفاض المبيعات او ارتفاع تكلفة المواد او الرواتب او الايجارات او تغير ظروف السوق. لذلك لا يجوز اعتبار انخفاض الربحية دليلا مباشرا على وجود مصروفات غير صحيحة.

لكن يستطيع مدقق حسابات تحليل اسباب التغير في الربحية. فإذا كانت الايرادات مستقرة بينما ارتفعت المصروفات الادارية بنسبة كبيرة، يتم تحديد الحسابات التي تسببت في الزيادة ثم النزول الى تفاصيلها. بهذه الطريقة ينتقل الفحص من المؤشر العام الى العمليات الفعلية التي تحتاج الى مراجعة.

كيف يفحص مدقق حسابات المصروفات المدفوعة لشركات مرتبطة؟

قد تظهر مدفوعات لشركات يملكها احد الشركاء او تربطه بها علاقة تجارية. وجود العلاقة لا يعني تلقائيا ان المصروف غير صحيح، لكنه يجعل طبيعة المعاملة وشروطها ومستنداتها من النقاط المهمة في الفحص.

يقوم مدقق حسابات بمراجعة العقد والفواتير والتحويلات والخدمة المقدمة والاساس الذي تم عليه تحديد المقابل، وفقا للمعلومات المتاحة ونطاق المهمة. كما يتم توضيح العلاقة بين الاطراف عندما تكون ذات صلة بفهم المعاملة.

ماذا لو قال الشريك إن المستندات فقدت؟

قد يواجه مدقق حسابات حالة يقول فيها الشريك المدير ان المصروفات حقيقية ولكن بعض الفواتير او المستندات لم تعد متاحة. هنا لا يتم افتراض صحة المصروف او عدم صحته تلقائيا، وانما يتم البحث عن ادلة اخرى يمكن ان تساعد على فهم العملية.

قد تشمل هذه الادلة التحويل البنكي والعقد وامر الشراء والمراسلات وسجلات المورد او محاضر الاستلام وغيرها بحسب طبيعة العملية. وإذا ظلت الادلة غير كافية، يجب ان يوضح مدقق حسابات ذلك صراحة ضمن نتيجة الفحص.

متى يحتاج النزاع الى مكتب محاسب قانوني؟

كلما ارتفعت قيمة المصروفات وزاد عدد العمليات والحسابات والموردين، اصبح التحليل اكثر تعقيدا. وقد تكون الاستعانة بـمكتب محاسب قانوني او متخصص مالي مناسبة عندما يحتاج النزاع الى تقرير مهني او فحص واسع للسجلات وفقا لطبيعة التكليف والمتطلبات النظامية.

ويختلف ذلك عن مجرد مراجعة كشف حساب او مجموعة فواتير. ففي النزاعات الكبيرة قد يحتاج مدقق حسابات الى ربط دفتر الاستاذ وميزان المراجعة وكشوف البنوك والموردين والعقود والفواتير وحسابات الشركاء للوصول الى صورة متكاملة.

مثال على اكتشاف الفرق بين المصروف المسجل والمثبت

لنفترض ان دفاتر الشركة تظهر مصروفات خدمات ومقاولات بقيمة 2.8 مليون ريال. بعد استخراج التفاصيل وجد مدقق حسابات ان 2 مليون ريال ترتبط بعقود وفواتير وتحويلات ومستندات متاحة، بينما توجد 500 الف ريال تتطلب مستندات اضافية، و300 الف ريال تمثل قيودا تحتاج الى تسوية او تفسير.

في هذه الحالة لا تكون النتيجة ان الـ800 الف ريال “مختلسة” او “غير قانونية”. هذه اوصاف لا يجوز استخلاصها من نقص المستندات وحده. النتيجة المهنية هي توضيح ما امكن التحقق منه وما يحتاج الى ادلة او تفسير اضافي، ثم تترك المسائل القانونية للجهة المختصة.

كيف يستخدم تقرير مدقق حسابات في نزاع الشركاء؟

يمكن ان يساعد تقرير مدقق حسابات في تحديد جوهر الخلاف المالي. فإذا كان احد الشركاء يعترض على مصروفات قدرها خمسة ملايين ريال، قد يكشف الفحص ان الجزء الاكبر مؤيد بالمستندات وان النزاع الفعلي يتركز في عدد محدود من العمليات بقيمة اقل كثيرا.

وقد يحدث العكس، فيكشف الفحص وجود فروق جوهرية تحتاج الى تفسير ومستندات اضافية. في الحالتين يصبح النقاش قائما على عمليات وارقام محددة بدلا من الاتهامات العامة، وهو ما يفيد في تسوية النزاعات التجارية ونزاعات الشركاء.

هل يستطيع مدقق حسابات تحديد المسؤولية عن المبالغ؟

يحدد مدقق حسابات نتائج الفحص المالي ضمن نطاق مهمته، مثل وجود تحويل معين او نقص مستندات او فرق بين الدفاتر والبنك او رصيد يحتاج الى تسوية. اما تحديد المسؤولية القانونية النهائية عن هذه النتائج فهو امر مختلف يخضع للوقائع والعقود والانظمة وتقدير الجهات المختصة.

لذلك يكون من المهم في مكتب حل نزاعات الشركات الفصل بين الرأي المالي والرأي القانوني. المحاسب يحلل الارقام والمستندات، بينما يعالج المختص القانوني الاثار القانونية الناتجة عنها.

ماذا يحدث اذا انتهى النزاع بتصفية الشركة؟

قد تصل الخلافات بين الشركاء الى مرحلة يصبح معها استمرار النشاط صعبا، فيبدأ النقاش حول تصفية الشركات. وفي هذه الحالة تصبح نتائج الفحص المالي مهمة لفهم الارصدة والحسابات المتبادلة قبل الانتقال الى الاجراءات الخاصة بالتصفية.

وقد تحتاج شركة تصفية شركات او مكتب تصفية شركة الى بيانات مالية واضحة عن الاصول والالتزامات والحسابات، بينما يبقى فحص المصروفات السابقة مهمة مختلفة من حيث الغرض والنطاق. لذلك يجب عدم الخلط بين فحص مدقق حسابات للعمليات التاريخية وبين اجراءات التصفية نفسها.

7 علامات تجعل المصروفات تستحق فحصا اكثر تفصيلا

  • ارتفاع المصروفات بصورة كبيرة دون تغير واضح في حجم النشاط.
  • وجود تحويلات مالية كبيرة الى حسابات شخصية.
  • تكرار مبالغ او فواتير متشابهة خلال فترات قصيرة.
  • ارتفاع المدفوعات النقدية مقارنة بالتحويلات البنكية.
  • وجود موردين يحصلون على مبالغ جوهرية دون مستندات كافية توضح طبيعة الخدمة.
  • تراكم العهد والسلف دون تسويات منتظمة.
  • وجود فروق بين دفتر الاستاذ وكشوف الحسابات البنكية.

هذه المؤشرات لا تثبت وحدها وجود تصرف غير صحيح، لكنها تساعد مدقق حسابات على تحديد المناطق التي تستحق اجراءات فحص اضافية بدلا من توزيع الجهد بالتساوي على جميع العمليات.

اسئلة شائعة عن فحص مدقق حسابات لمصروفات الشريك

هل يستطيع مدقق حسابات معرفة اين ذهبت اموال الشركة؟

يمكن لـمدقق حسابات تتبع جزء كبير من حركة الاموال من خلال كشوف البنوك والقيود والفواتير والعقود والمستندات المتاحة. وتختلف درجة التحقق وفقا لجودة واكتمال البيانات المتوفرة لكل عملية.

هل وجود فاتورة يكفي لاثبات المصروف؟

ليس دائما. يقوم مدقق حسابات بالنظر الى الفاتورة مع باقي الادلة ذات الصلة، مثل التحويل البنكي والعقد وطبيعة الخدمة والمستفيد منها، وفقا لنطاق الفحص.

ماذا لو سحب الشريك المبلغ نقدا؟

يتم فحص سند السحب والعهدة والمستندات التي توضح كيفية استخدام المبلغ. والسحب النقدي في حد ذاته لا يثبت ان كامل المبلغ تم انفاقه على نشاط الشركة.

هل كل مصروف بلا فاتورة يتم رفضه؟

لا يمكن وضع قاعدة واحدة لكل الحالات. يبحث مدقق حسابات عن الادلة المتاحة الاخرى، ثم يوضح مدى كفايتها والقيود التي واجهت عملية الفحص.

ماذا لو دفع الشريك المصروف من حسابه الشخصي؟

يمكن فحص التحويل والفاتورة وطبيعة المصروف وعلاقته بالشركة. فإذا قامت الشركة لاحقا برد المبلغ للشريك، يتم كذلك فحص عملية الرد حتى لا يحتسب المصروف مرتين.

هل يستطيع مدقق حسابات اكتشاف المصروف المسجل مرتين؟

يمكن لـمدقق حسابات تحليل ارقام الفواتير والموردين والقيم والتواريخ والقيود والحركات البنكية للكشف عن حالات التكرار التي تظهر ضمن البيانات محل الفحص.

هل نتيجة الفحص تحدد قيمة حصة الشريك؟

لا. فحص المصروفات والحسابات يختلف عن تقييم الشركة. اذا انتهى النزاع الى تخارج الشركاء، فقد تكون هناك حاجة الى تقييم مستقل لتحديد القيمة الاقتصادية للحصة.

هل يمكن استخدام التحليل قبل الوصول الى المحكمة؟

نعم، فقد يساعد تحديد المصروفات المؤيدة والفروق والعمليات محل الخلاف على تقريب وجهات النظر ودعم اعمال شركة تسوية نزاعات الشركاء او المستشارين المختصين قبل تصاعد النزاع.

الخلاصة: شريك صرف ملايين.. كيف نعرف حقيقة المصروفات؟

لا يمكن الحكم على ملايين الريالات من خلال اجمالي المصروفات في قائمة الدخل، كما لا يكفي ان يقول الشريك المدير ان جميع المبالغ صرفت لمصلحة الشركة. يحتاج الامر الى تتبع منظم يبدأ من الحسابات وينتهي بالمستند والمستفيد والغرض من كل عملية جوهرية.

يقوم مدقق حسابات بتحليل المصروفات، ومطابقة الدفاتر مع البنك، وفحص الفواتير والعقود، وتتبع الموردين والتحويلات والعهد، وتحديد الفروق والعمليات التي تحتاج الى مستندات او تفسيرات اضافية. والنتيجة المطلوبة ليست توجيه اتهام الى اي طرف، وانما تقديم صورة مالية واضحة تستند الى ما هو متاح من ادلة.

وعندما تكون هناك نزاعات شركاء حول مبالغ كبيرة، فان تحويل الخلاف من عبارات عامة الى جدول محدد بالعمليات والمبالغ والمستندات يمثل خطوة مهمة نحو التسوية او تقديم تحليل مالي منظم للمختصين.

لديك نزاع مع شريك حول مصروفات الشركة؟

تقدم سليمان للاستشارات خدمات التحليل المالي والمحاسبي لنزاعات الشركات، بما يشمل فحص حسابات الشركاء والمصروفات والتحويلات البنكية والموردين والعهد والمسحوبات، وتحديد الفروق المالية ونقاط النزاع وفقا للمستندات المتاحة ونطاق العمل.

اعداد: سامر إبراهيم السيد
استشارات مالية ومحاسبية وتسوية نزاعات الشركات
هاتف وواتس: 00966561221974

سليمان للاستشارات

Rate this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *