📞
مقيم معتمد لتقييم شركة وحساباتها

ما الذي تراجعه شركة تقييم شركات عندما تكون حسابات الشركة غير منتظمة؟

مقيم معتمد: 7 أمور يراجعها عندما تكون حسابات الشركة غير منتظمة

تواجه بعض الشركات مشكلة حقيقية عند طلب التقييم: النشاط قائم، والعملاء موجودون، والمبيعات مستمرة، لكن الحسابات غير منتظمة، أو القوائم المالية غير مكتملة، أو توجد فروقات بين النظام المحاسبي وكشوف البنوك. فهل يمكن إجراء تقييم شركة في هذه الحالة؟ الإجابة أن الأمر قد يكون ممكنا، ولكن يحتاج مقيم معتمد إلى بذل إجراءات إضافية للتحقق من البيانات وإعادة بناء الصورة المالية بقدر ما تسمح به المعلومات والمستندات المتاحة.

وجود حسابات غير منتظمة لا يعني أن قيمة الشركة تساوي صفرا، كما أنه لا يسمح ببناء التقييم على أرقام يقدمها المالك دون فحص. مهمة مقيم معتمد هي تحديد البيانات التي يمكن الاعتماد عليها، والبيانات التي تحتاج إلى تعديل أو تسوية، والافتراضات التي يجب الإفصاح عنها داخل تقرير التقييم.

وتزداد أهمية ذلك عندما يكون الغرض من التقييم دخول مستثمر، أو بيع حصة، أو خروج شريك، أو إعادة هيكلة الملكية، أو تقييم الاستثمار قبل تنفيذ صفقة. ففي هذه الحالات قد يؤدي خطأ بسيط في الإيرادات أو الأرباح أو الديون إلى فرق جوهري في قيمة حقوق الملكية.

ماذا يعني أن حسابات الشركة غير منتظمة؟

عدم انتظام الحسابات له صور متعددة. قد تكون الشركة لا تعد قوائم مالية سنوية، أو تعتمد على برنامج محاسبي لا يتم تسجيل جميع العمليات فيه، أو توجد مبيعات تدخل مباشرة إلى حسابات شخصية، أو يدفع الشركاء مصروفات من أموالهم الخاصة، أو توجد أصول ومخزون لا تتطابق قيمتهما مع الدفاتر.

وقد تكون المشكلة أقل حدة، مثل وجود قوائم مالية ولكن بعض الحسابات تحتاج إلى تسويات، أو عدم الفصل بين المصروفات الشخصية والمصروفات التشغيلية. ولذلك لا يتعامل مقيم معتمد مع جميع حالات عدم انتظام الحسابات بالطريقة نفسها، وإنما يحدد أولا حجم المشكلة ومدى تأثيرها على النتيجة.

وتظهر هذه المشكلة كثيرا في المنشآت الصغيرة والشركات العائلية وبعض حالات تقييم الشركات الناشئة التي لم تصل بعد إلى مستوى متقدم من التنظيم المالي والمحاسبي.

ويمكن الاطلاع على
خدمات تقييم شركة
لمعرفة طبيعة البيانات المالية والتشغيلية التي يتم تحليلها عند تنفيذ أعمال التقييم.

1. مراجعة كشوف الحسابات البنكية

إذا كانت الدفاتر المحاسبية غير مكتملة، تصبح كشوف الحسابات البنكية من أهم مصادر المعلومات التي يراجعها مقيم معتمد. فهي توضح التدفقات النقدية الفعلية الداخلة والخارجة وتساعد في مقارنة المبيعات المسجلة بالتحصيلات الفعلية.

لكن إجمالي الأموال الداخلة إلى البنك لا يمثل بالضرورة إيرادات. فقد تتضمن الحركة البنكية تمويلات من الشركاء أو قروضا أو تحويلات بين حسابات الشركة نفسها. لذلك يقوم مقيم معتمد بتصنيف الحركات الرئيسية وربطها بالفواتير والعقود والبيانات التشغيلية.

على سبيل المثال، إذا أظهرت قائمة الدخل مبيعات بقيمة 8 ملايين ريال، بينما بلغت التحصيلات البنكية المرتبطة بالعملاء 11 مليون ريال، فهذه ليست إشارة تسمح بإضافة 3 ملايين ريال مباشرة إلى المبيعات. يجب أولا تفسير الفرق ومعرفة الفترة التي تخصها التحصيلات وما إذا كانت تشمل ضريبة القيمة المضافة أو دفعات مقدمة أو تحصيل ذمم من سنوات سابقة.

2. كيف يتحقق مقيم معتمد من المبيعات؟

الإيرادات من أكثر البنود تأثيرا في تقييم الشركات، خصوصا عند استخدام التدفقات النقدية المخصومة أو مكررات الإيرادات. ولذلك لا يستطيع مقيم معتمد الاعتماد على رقم مبيعات غير مدعوم دون إجراء فحص معقول لمصادره.

يمكن مقارنة الإيرادات بالفواتير الإلكترونية وكشوف البنوك وتقارير نقاط البيع وعقود العملاء والإقرارات الضريبية وبيانات المنصات الإلكترونية. وكلما اتفقت هذه المصادر ارتفعت إمكانية الاعتماد على الرقم المستخدم في التقييم.

وفي السعودية يمكن الرجوع إلى المعلومات والإرشادات الرسمية المنشورة من
هيئة الزكاة والضريبة والجمارك
لفهم المتطلبات المتعلقة بالفوترة الإلكترونية وضريبة القيمة المضافة والالتزامات ذات الصلة.

مثال عملي

لنفترض أن صاحب شركة يقول إن مبيعاته السنوية تبلغ 15 مليون ريال، بينما النظام المحاسبي يظهر 11 مليون ريال فقط. لا يستخدم مقيم معتمد رقم 15 مليون ريال لمجرد أن الإدارة قدمته، ولا يفترض تلقائيا أن رقم 11 مليون هو الصحيح.

تتم مقارنة الرقمين بالمصادر الأخرى. فإذا أظهرت الفواتير وتقارير نقاط البيع والإقرارات الضريبية والتحصيلات البنكية مستوى مبيعات قريب من 14.7 مليون ريال، تصبح هناك قاعدة أقوى لبناء رقم معدل مع توضيح مصدره والإجراءات المستخدمة للوصول إليه.

3. مراجعة المصروفات واستبعاد البنود غير المتكررة

قد تكون المبيعات صحيحة بينما تظهر المشكلة في المصروفات. ففي الشركات العائلية مثلا قد تتحمل الشركة مصروفات تخص المالك أو أفراد أسرته، أو توجد رواتب ومزايا لا تعكس تكلفة الإدارة الفعلية، أو تتحمل المنشأة مصروفا استثنائيا لن يتكرر مستقبلا.

هنا يقوم مقيم معتمد بتحليل المصروفات للوصول إلى مستوى ربحية يعكس النشاط الاقتصادي للشركة بصورة أكثر واقعية. ويعرف هذا في أعمال التقييم عادة بتطبيع الأرباح أو Normalization.

لكن التطبيع لا يعني حذف أي مصروف يؤدي إلى رفع قيمة الشركة. كل تعديل يجب أن يكون له سبب اقتصادي واضح ومستندات تدعمه. فإذا كانت الشركة دفعت أتعاب قضية استثنائية بمبلغ 400 ألف ريال وانتهى النزاع، فقد يكون من المناسب دراسة هذا البند باعتباره غير متكرر. أما الرواتب والإيجارات والتكاليف التشغيلية المستمرة فلا يتم استبعادها لمجرد أن حذفها يرفع الربح.

وهذه النقطة مهمة سواء كان العمل يتعلق بـ تقييم منشأة قائمة أو تقييم شركة استعدادا لدخول مستثمر جديد.

4. مراجعة الأصول والالتزامات الحقيقية

لا يقتصر عمل مقيم معتمد على قائمة الدخل. فقد تكون الأرباح جيدة ولكن الشركة عليها قروض أو التزامات غير ظاهرة بصورة صحيحة في الحسابات، وقد تمتلك في المقابل أصولا غير مسجلة أو مسجلة بقيم دفترية لا تعبر عن طبيعتها الاقتصادية الحالية.

لذلك تتم مراجعة النقدية والذمم المدينة والمخزون والأصول الثابتة والقروض والتسهيلات البنكية ومستحقات الموردين والالتزامات الأخرى. ويصبح هذا الأمر شديد الأهمية عند الانتقال من قيمة المنشأة Enterprise Value إلى قيمة حقوق الملكية Equity Value.

فلو تم الوصول إلى قيمة نشاط قدرها 20 مليون ريال، وكانت الشركة تحمل ديونا مالية بقيمة 6 ملايين ريال ونقدية فائضة قدرها مليون ريال، فلا يجوز التعامل مع مبلغ 20 مليون باعتباره تلقائيا قيمة حصص الشركاء. يجب إجراء التسويات المناسبة للوصول إلى قيمة حقوق الملكية وفقا لطبيعة البنود الداخلة في الحساب.

وتشير
International Valuation Standards Council
إلى أهمية تحديد أساس القيمة ونطاق العمل ومصادر المعلومات والافتراضات المستخدمة ضمن عملية التقييم المهني.

هل عدم وجود قوائم مالية مدققة يمنع التقييم؟

ليس بالضرورة، لكنه يرفع مستوى عدم اليقين ويجعل جودة الأدلة المتاحة أكثر أهمية. وقد يستطيع مقيم معتمد تنفيذ العمل باستخدام قوائم إدارية وميزان مراجعة وكشوف بنكية وإقرارات ضريبية وبيانات تشغيلية، بشرط أن يكون نطاق المعلومات والقيود والافتراضات واضحا في تقرير التقييم.

أما إذا كانت البيانات متعارضة بدرجة لا تسمح ببناء أساس مالي يمكن الاعتماد عليه، فقد يصبح من الضروري أولا إجراء تسويات محاسبية أو إعادة بناء الحسابات قبل استكمال بعض إجراءات تقييم الشركات.

وتكمن الفكرة الأساسية في أن مقيم معتمد لا يصنع أرقاما مفقودة حتى يكتمل النموذج المالي، وإنما يبحث عن أدلة بديلة، ويختبر مدى اتساقها، ويوضح القيود التي تؤثر على مستوى الثقة في النتيجة.


5. فحص حسابات الشركاء والحسابات الجارية

من أكثر البنود التي تسبب مشكلات عند تقييم الشركات غير المنتظمة محاسبيا حسابات الشركاء. فقد يدفع أحد الشركاء مصروفات للشركة من حسابه الشخصي، ثم يسحب مبالغ أخرى دون تسجيل واضح لطبيعتها. وقد تظهر بعض المسحوبات كمصروفات، بينما تظهر مبالغ أخرى كقروض أو توزيعات أو حساب جاري شريك.

لذلك يراجع مقيم معتمد حسابات الشركاء بعناية قبل الوصول إلى قيمة حقوق الملكية. والهدف هو معرفة ما إذا كانت الأرصدة تمثل التزاما حقيقيا على الشركة، أو مبالغ مستحقة منها، أو توزيعات أرباح، أو معاملات تحتاج إلى إعادة تصنيف.

فإذا كان حساب أحد الشركاء يظهر دائنا بمبلغ 2 مليون ريال، يجب على مقيم معتمد فهم مصدر الرصيد. هل ضخ الشريك أموالا لتمويل الشركة؟ وهل المبلغ قرض واجب السداد؟ أم يمثل عمليات لم تتم تسويتها محاسبيا؟ الإجابة قد تؤثر بصورة مباشرة على قيمة حقوق الملكية وتوزيع القيمة بين الأطراف.

وتزداد أهمية هذه المسألة عند تقييم شركة لغرض دخول مستثمر أو خروج شريك، لأن المستثمر يريد معرفة الالتزامات الحقيقية التي سيواجهها بعد تنفيذ الصفقة، وليس فقط الأرباح التي تظهر في قائمة الدخل.

6. تطبيع الأرباح قبل تطبيق طرق التقييم

بعد فحص الإيرادات والمصروفات والحسابات غير المنتظمة، يبدأ مقيم معتمد في تكوين صورة أكثر واقعية عن القدرة الربحية للشركة. وهذه المرحلة لا تعني تحسين الأرقام لصالح المالك، وإنما إزالة التشوهات التي لا تعبر بصورة مناسبة عن التشغيل المعتاد عندما تكون هناك أدلة تدعم التعديل.

على سبيل المثال، قد يظهر صافي الربح المحاسبي بمبلغ 800 ألف ريال، لكن الفحص يكشف وجود مصروف استثنائي غير متكرر قدره 500 ألف ريال. وفي حالة أخرى قد يظهر الربح بمبلغ 2 مليون ريال، لكن الشركة لا تسجل راتبا سوقيا للإدارة التي يقوم بها المالك بنفسه.

هنا يقوم مقيم معتمد بدراسة التعديلات المناسبة قبل استخدام الربحية في نموذج التقييم. فالهدف هو الوصول إلى مستوى أرباح أو تدفقات نقدية يمثل النشاط بصورة قابلة للدفاع عنها وليس مجرد الاعتماد على آخر رقم ظاهر في الحسابات.

البندما الذي تتم مراجعته؟الأثر المحتمل
مصروفات شخصيةمدى ارتباطها بنشاط الشركةقد تحتاج إلى تسوية إذا ثبتت طبيعتها
مصروفات استثنائيةاحتمال تكرارها مستقبلادراسة تعديل الربحية الطبيعية
رواتب الملاكمقارنتها بالتكلفة الاقتصادية للإدارةرفع أو خفض الربح المعدل حسب الحالة
إيرادات غير متكررةمصدر الإيراد وإمكانية تكرارهقد يتم استبعاده من الأداء المستدام
عمليات أطراف ذات علاقةمدى توافق شروطها مع طبيعة النشاطإجراء تسويات عند وجود أساس مناسب

ماذا يفعل مقيم معتمد عندما تختلف أرقام الإدارة عن الحسابات؟

هذه من أهم الحالات العملية. قد تقول الإدارة إن مبيعات الشركة 20 مليون ريال بينما يظهر النظام المحاسبي 16 مليون ريال، أو تؤكد أن الأرباح الحقيقية 3 ملايين بينما تظهر القوائم مليون ريال فقط. لا يختار مقيم معتمد الرقم الأكبر أو الأصغر بصورة تلقائية، وإنما يبحث عن الأدلة التي تفسر الفرق.

يتم فحص الفواتير والتحصيلات البنكية والعقود والإقرارات والبيانات التشغيلية، ثم إعداد تسوية توضح مصدر الاختلاف. وإذا لم تتوافر أدلة كافية لدعم تعديل معين، فلا ينبغي إدخال التعديل إلى النموذج باعتباره حقيقة مؤكدة.

وهذا ما يفرق العمل المهني عن مجرد إعداد نموذج Excel بناء على الأرقام التي يقدمها صاحب الشركة. فدور مقيم معتمد يتضمن تقييم جودة المعلومات ومدى ملاءمتها للغرض من التقييم.

ماذا عن المخزون عندما لا توجد سجلات دقيقة؟

إذا كان النشاط تجاريا أو صناعيا، فقد يمثل المخزون جزءا مهما من قيمة الشركة ورأس مالها العامل. وفي بعض المنشآت تكون المشكلة أن النظام يظهر مخزونا بمبلغ 5 ملايين ريال، بينما لا يوجد جرد حديث يؤكد الكمية والحالة الفعلية للبضاعة.

في هذه الحالة يحتاج مقيم معتمد إلى معرفة أساس الرقم المستخدم، وتاريخ آخر جرد، وسياسة تقييم المخزون، ووجود بضاعة راكدة أو تالفة أو بطيئة الحركة. وقد تكون هناك حاجة إلى بيانات جرد أو إجراءات مالية ومحاسبية أخرى قبل الاعتماد على القيمة الدفترية.

ويؤثر هذا الأمر أيضا على الربحية، لأن عدم انتظام المخزون قد يؤدي إلى أخطاء في تكلفة المبيعات وبالتالي في مجمل الربح. لذلك فإن تقييم المنشأة لا ينفصل عن جودة البيانات المحاسبية التي بنيت عليها الأرباح.

فحص الذمم المدينة: هل كل العملاء المسجلين قابلون للتحصيل؟

وجود ذمم مدينة بقيمة 4 ملايين ريال لا يعني أن الشركة تمتلك فعليا أصلا قابلا للتحصيل بالقيمة نفسها. ولذلك يفحص مقيم معتمد أعمار الديون والتحصيلات اللاحقة وأرصدة العملاء القديمة والنزاعات والمبالغ المتوقفة منذ فترات طويلة.

فإذا كان نصف رصيد العملاء يرجع إلى عدة سنوات ولا توجد تحصيلات أو تأكيدات تدعم إمكانية استرداده، فإن الاعتماد على الرصيد الدفتري بالكامل قد يؤدي إلى صورة غير واقعية عن المركز المالي.

كما تساعد مراجعة الذمم على فهم جودة الإيرادات. فقد تحقق الشركة مبيعات مرتفعة على الورق، لكن قدرتها على تحويل تلك المبيعات إلى نقدية ضعيفة. وهذه نقطة مهمة عند إعداد توقعات التدفقات النقدية التي يستخدمها مقيم معتمد.

مراجعة الديون والقروض والتسهيلات البنكية

قد تكون الشركة مربحة ولكنها ممولة بدرجة كبيرة عن طريق الاقتراض. لذلك يبحث مقيم معتمد عن القروض والتسهيلات والسحب على المكشوف وعقود التمويل وأي التزامات مالية أخرى قد لا تظهر بصورة واضحة في الحسابات غير المنتظمة.

ويتم فحص أرصدة التمويل وتواريخ السداد والفوائد والضمانات بقدر ارتباطها بالتحليل المطلوب. فالهدف ليس فقط تحديد أرباح النشاط، بل الوصول في النهاية إلى قيمة حقوق الملكية التي تخص المساهمين أو الشركاء.

وفي بعض الحالات قد تكون هناك التزامات مسجلة تحت حسابات الموردين أو الأطراف ذات العلاقة بينما تحمل في جوهرها خصائص تمويلية. ولذلك يحتاج مقيم معتمد إلى فهم الطبيعة الاقتصادية للبند وليس مجرد اسمه في ميزان المراجعة.

7. اختيار طريقة التقييم المناسبة عند ضعف الحسابات

لا توجد طريقة واحدة تصلح لكل شركة. اختيار المنهج والطريقة يعتمد على طبيعة النشاط ومرحلة الشركة وجودة البيانات والغرض من التقييم. ولهذا يحدد مقيم معتمد الطريقة بعد فهم النشاط والبيانات المتاحة وليس قبل ذلك.

إذا كانت الشركة قائمة ولديها تدفقات نقدية يمكن تقديرها بصورة معقولة، فقد يكون منهج الدخل مناسبا من خلال طريقة التدفقات النقدية المخصومة DCF. أما إذا كانت هناك شركات أو صفقات قابلة للمقارنة وبيانات سوقية مناسبة، فقد يستخدم منهج السوق كطريقة أساسية أو داعمة حسب الحالة.

وفي الشركات التي تعتمد قيمتها بدرجة كبيرة على الأصول، قد يكون منهج التكلفة أو الأصول أكثر أهمية. ولا يعني وجود حسابات غير منتظمة أن مقيم معتمد يستطيع اختيار الطريقة التي تعطي أعلى قيمة، بل يجب أن يكون اختيار الطريقة متسقا مع خصائص الأصل أو الشركة محل التقييم والمعلومات المتاحة.

ويمكن الاطلاع على مقال
تقييم الشركات وطرق تحديد القيمة
لمعرفة المزيد عن المناهج المستخدمة في تقييم الأعمال.

هل تصلح المكررات عندما تكون الحسابات غير منتظمة؟

يمكن استخدام مكررات السوق عندما تكون البيانات المستخدمة في المكرر قابلة للتفسير والمقارنة. لكن إذا كان EBITDA أو صافي الربح غير موثوق بسبب عدم انتظام الحسابات، فإن تطبيق مكرر على الرقم مباشرة قد ينتج قيمة مضللة.

ولهذا يقوم مقيم معتمد أولا بإجراء التعديلات التي يمكن دعمها، ثم يحدد المؤشر المالي الأنسب للمقارنة. وفي بعض الحالات قد يكون مكرر الإيرادات أكثر قابلية للاستخدام من مكرر الأرباح إذا كانت المبيعات أكثر موثوقية، لكن ذلك يعتمد على طبيعة القطاع وهوامش الشركات المقارنة.

أما في تقييم الشركات الناشئة فقد تكون الأرباح سالبة أصلا، وهنا قد يحتاج التقييم إلى بيانات مختلفة تشمل النمو، والإيرادات المتكررة، وحجم السوق، ومؤشرات التشغيل، والجولات الاستثمارية والمقارنات السوقية المناسبة.

ماذا لو كانت الشركة تمتلك علامة تجارية قوية؟

الحسابات غير المنتظمة لا تعني تجاهل الأصول غير الملموسة. فقد تمتلك الشركة علامة معروفة أو قاعدة عملاء أو عقودا أو حقوقا أخرى ذات أهمية اقتصادية. ولكن تقييم العلامة التجارية لا يتم بمجرد إضافة مبلغ تقديري إلى قيمة الشركة.

يحتاج مقيم معتمد إلى تحديد ما إذا كان الأصل غير الملموس يدخل بالفعل ضمن قيمة النشاط في الطريقة المستخدمة حتى لا يحدث ازدواج في احتساب القيمة. كما تختلف منهجية تقييم أصل غير ملموس منفرد عن تقييم كامل حقوق الملكية في الشركة.

وللمزيد حول الأصول غير الملموسة يمكن الرجوع إلى
المنظمة العالمية للملكية الفكرية WIPO
للاطلاع على المعلومات المتعلقة بالملكية الفكرية والعلامات التجارية.

جودة البيانات تؤثر على قوة نتيجة التقييم

قد يستطيع مقيم معتمد الوصول إلى تقدير للقيمة رغم وجود بعض أوجه القصور المحاسبية، لكن مستوى جودة البيانات يظل عاملا أساسيا في قوة التحليل. فهناك فرق كبير بين شركة لديها ميزان مراجعة جيد مع بعض التسويات، وشركة لا تملك سجلات واضحة للمبيعات والمصروفات والديون.

لذلك من المهم أن يوضح التقرير مصادر المعلومات والافتراضات والقيود الجوهرية التي أثرت في العمل. ولا ينبغي إخفاء ضعف البيانات خلف نموذج مالي مفصل، لأن دقة النموذج الحسابية لا تعني بالضرورة أن مدخلاته موثوقة.

ويمكن الرجوع إلى
مؤسسة IFRS
للاطلاع على المعايير والمواد المتعلقة بالتقارير والمعلومات المالية التي تشكل جزءا مهما من البيئة المحاسبية المستخدمة في تحليل الشركات.


متى يجب إعادة ترتيب الحسابات قبل استكمال التقييم؟

في بعض الحالات تكون أوجه القصور محدودة ويمكن لـ مقيم معتمد التعامل معها من خلال التسويات والتحليلات والمستندات البديلة. لكن في حالات أخرى تكون الحسابات غير منتظمة بدرجة تجعل بعض الأرقام الأساسية غير قابلة للاعتماد قبل تنفيذ عمل محاسبي إضافي.

يحدث ذلك مثلا عندما لا يمكن تحديد المبيعات السنوية بصورة معقولة، أو توجد فروقات جوهرية بين كشوف البنوك والدفاتر، أو لا تتوافر تفاصيل الديون، أو لا يمكن فصل مصروفات الشركة عن المصروفات الشخصية للملاك. هنا قد يوصي مقيم معتمد أولا بإعادة ترتيب البيانات وإجراء التسويات اللازمة قبل الاعتماد عليها في نموذج التقييم.

ولا يعني ذلك بالضرورة إعداد قوائم مالية جديدة بالكامل، فقد تكون المشكلة محصورة في حسابات معينة. المهم هو الوصول إلى بيانات كافية تسمح ببناء التقييم على أساس يمكن تفسيره والدفاع عنه.

هل التقييم يصبح أقل دقة إذا كانت الحسابات غير منتظمة؟

جودة المعلومات تؤثر بطبيعتها على درجة الاعتماد على التحليل. فإذا كانت الإيرادات والمصروفات والديون موثقة بصورة جيدة، يستطيع مقيم معتمد بناء توقعاته على قاعدة أقوى. أما عندما تكون البيانات ناقصة أو متعارضة، فتزداد الحاجة إلى الافتراضات والتحقق من مصادر بديلة.

ولهذا يجب ألا يخلط صاحب الشركة بين وجود رقم نهائي في التقرير وبين درجة جودة البيانات التي بني عليها هذا الرقم. فقد تكون العمليات الحسابية دقيقة للغاية، لكن المشكلة الأساسية تكمن في جودة المدخلات.

وتساعد خبرة شركة تقييم شركات في تحديد نقاط الضعف الجوهرية، واختيار الإجراءات المناسبة للتعامل معها، وتوضيح أثر القيود على النتيجة النهائية.

ما المستندات البديلة التي يمكن استخدامها؟

عندما لا تكون القوائم المالية كافية، يبحث مقيم معتمد عن مصادر أخرى تساعد في التحقق من الأداء المالي والتشغيلي للشركة. وقد تختلف المستندات المطلوبة وفقا لطبيعة النشاط، لكن أهمها عادة:

  • كشوف الحسابات البنكية للشركة.
  • الإقرارات الضريبية والزكوية المتاحة.
  • تقارير الفوترة الإلكترونية.
  • تقارير نقاط البيع POS.
  • عقود العملاء والموردين الرئيسية.
  • تقارير المبيعات الشهرية.
  • كشوف الرواتب والتأمينات.
  • عقود التمويل والقروض والتسهيلات.
  • تقارير المخزون والجرد.
  • تفاصيل الذمم المدينة والدائنة.
  • تفاصيل الأصول الثابتة.
  • حسابات الشركاء والأطراف ذات العلاقة.

لا يعني وجود هذه المستندات أنها تحل محل النظام المحاسبي في كل الحالات، لكنها قد تساعد مقيم معتمد على اختبار مدى اتساق البيانات وتحديد الأرقام التي يمكن استخدامها في التقييم.

مثال متكامل: شركة حساباتها غير منتظمة وتريد إدخال مستثمر

لنفترض أن شركة تعمل منذ خمس سنوات وتريد بيع 25% من حصصها لمستثمر جديد. الإدارة تقول إن المبيعات السنوية 12 مليون ريال وإن الربح التشغيلي 2.4 مليون ريال، لكن الحسابات تظهر مبيعات 10 ملايين وربحا قدره 1.2 مليون فقط.

في هذه الحالة لا يستطيع مقيم معتمد تقييم الشركة مباشرة على أساس الأرقام التي قدمتها الإدارة. يبدأ العمل بمطابقة المبيعات مع كشوف البنوك والفواتير والإقرارات والبيانات التشغيلية، ثم تحليل المصروفات التي تفسر الفرق في الربحية.

لنفترض أن الفحص أظهر وجود مصروف استثنائي قدره 300 ألف ريال، ومصروفات شخصية لأحد الملاك بقيمة 200 ألف ريال، لكن في المقابل تبين أن الشركة لا تحمل حساباتها راتبا مناسبا للإدارة التنفيذية التي يقوم بها أحد الشركاء مجانا.

هنا لا يقوم مقيم معتمد فقط بإضافة 500 ألف ريال إلى الأرباح. يجب كذلك تقدير أثر تكلفة الإدارة اللازمة لاستمرار النشاط، ثم الوصول إلى ربحية معدلة تعكس الوضع الاقتصادي للشركة بصورة أكثر واقعية.

بعد ذلك يمكن بناء التوقعات المالية واختيار طريقة التقييم المناسبة، سواء كانت التدفقات النقدية المخصومة أو مكررات السوق أو غيرها وفقا لطبيعة الحالة. وهنا يصبح تقييم الاستثمار مبنيا على تحليل اقتصادي وليس على أرقام أولية غير منتظمة.

الفرق بين تقييم الشركة ومراجعة حساباتها

من المهم التفرقة بين المهمتين. مقيم معتمد يقوم بأعمال التقييم بهدف الوصول إلى تقدير للقيمة وفقا لغرض وأساس قيمة محددين، بينما مراجعة القوائم المالية لها غرض وإطار مهني مختلفان.

قد يستخدم المقيم قوائم مالية مدققة أو غير مدققة ومعلومات إدارية وتشغيلية ضمن عمله، لكنه لا يحول مهمة التقييم تلقائيا إلى مراجعة حسابات كاملة. ولذلك يجب تحديد نطاق العمل بوضوح منذ البداية.

وإذا كشفت إجراءات التقييم عن مشكلة محاسبية جوهرية تحتاج إلى معالجة متخصصة، فقد يكون من المناسب تنفيذ العمل المحاسبي المطلوب أولا ثم استخدام البيانات المعدلة في تقييم الشركات.

هل تختلف الحالة عند تقييم الشركات الناشئة؟

نعم. عند تقييم الشركات الناشئة قد تكون السجلات التاريخية محدودة لأن الشركة لم تعمل إلا لفترة قصيرة، وقد تكون الأرباح سالبة بسبب مرحلة النمو والاستثمار. لذلك يهتم مقيم معتمد بالإضافة إلى البيانات المالية بمؤشرات التشغيل وخطة النمو وحجم السوق ونمو الإيرادات والعملاء والجولات التمويلية وهيكل رأس المال.

لكن حداثة الشركة لا تعني قبول أي توقعات تقدمها الإدارة دون تحليل. فكلما كان التاريخ المالي قصيرا أصبحت جودة الافتراضات المستقبلية ومصادرها أكثر أهمية.

ولهذا يجب أن تفرق مكاتب تقييم شركات بين شركة قديمة حساباتها غير منتظمة وشركة ناشئة لا تمتلك تاريخا طويلا من الأساس. المشكلة في الحالتين مختلفة، وبالتالي تختلف الإجراءات المناسبة لكل حالة.

ما الذي يجب أن يظهر في تقرير التقييم؟

عندما تكون الحسابات غير منتظمة، تزداد أهمية الإفصاح. يجب أن يوضح مقيم معتمد البيانات التي اعتمد عليها، والتعديلات الجوهرية التي أجراها، والافتراضات المستخدمة، والقيود المؤثرة في التحليل.

كما ينبغي توضيح تاريخ التقييم والغرض منه وأساس القيمة والمناهج والطرق المستخدمة، بالإضافة إلى تفسير الأسباب التي أدت إلى اختيار طريقة معينة أو عدم الاعتماد على طريقة أخرى عندما يكون ذلك جوهريا لفهم النتيجة.

بهذه الطريقة يستطيع مستخدم التقرير معرفة كيف انتقل مقيم معتمد من الحسابات الأولية إلى البيانات المستخدمة فعليا في التقييم، بدلا من ظهور القيمة النهائية دون تفسير كاف.

أسئلة شائعة عن تقييم شركة حساباتها غير منتظمة

هل يستطيع مقيم معتمد تقييم شركة لا توجد لديها قوائم مدققة؟

قد يكون ذلك ممكنا وفقا لطبيعة الحالة وجودة المعلومات البديلة المتاحة. يقوم مقيم معتمد بدراسة البيانات والمستندات وتحديد ما إذا كانت كافية لغرض التقييم، مع الإفصاح عن القيود الجوهرية.

هل كشوف البنك تكفي وحدها لإجراء التقييم؟

غالبا لا تكفي وحدها، لأنها توضح التدفقات النقدية لكنها لا تحدد دائما طبيعة كل حركة. لذلك تتم مقارنتها بالفواتير والعقود والإقرارات والبيانات المحاسبية والتشغيلية.

هل يمكن استخدام المبيعات التي يذكرها صاحب الشركة؟

يمكن دراسة بيانات الإدارة، لكن مقيم معتمد يحتاج إلى فهم مصدرها ومقارنتها بالأدلة المتاحة قبل الاعتماد عليها كمدخل جوهري في التقييم.

ماذا لو كانت هناك مصروفات شخصية داخل الشركة؟

يتم تحديد طبيعتها وقيمتها ومدى تكرارها ومستنداتها. وإذا كانت لا تخص النشاط فعليا، فقد تكون من البنود التي تتم دراستها ضمن تطبيع الأرباح، بشرط وجود أساس مناسب يدعم التعديل.

هل زيادة الأرباح المعدلة تعني دائما ارتفاع قيمة الشركة؟

ليس بالضرورة. قيمة الشركة تتأثر بعوامل متعددة تشمل النمو والمخاطر والاستدامة ورأس المال العامل والإنفاق الاستثماري والديون وطريقة التقييم المستخدمة، وليس الربح وحده.

هل يمكن استخدام مكرر المبيعات بدلا من الأرباح؟

يمكن استخدام مكررات الإيرادات في بعض القطاعات والحالات إذا كانت المقارنات مناسبة وكانت الإيرادات أكثر قابلية للاعتماد، لكن اختيار المكرر يجب أن يرتبط بطبيعة النشاط والبيانات السوقية المتاحة.

هل الديون تخفض قيمة الشركة؟

عند الانتقال من قيمة المنشأة إلى قيمة حقوق الملكية، تدخل الديون المالية والنقدية وبعض البنود الأخرى ضمن التسويات وفقا لطبيعة الحالة. ولذلك يهتم مقيم معتمد بتحديد صافي الدين بصورة صحيحة.

هل العلامة التجارية تدخل ضمن قيمة الشركة؟

قد تكون قيمة العلامة والأصول غير الملموسة منعكسة بالفعل في قيمة النشاط عند استخدام بعض طرق التقييم. لذلك يجب تجنب إضافة قيمة أصل غير ملموس مرة أخرى بطريقة تؤدي إلى ازدواج احتساب القيمة.

هل يمكن تقييم مؤسسة فردية بالطريقة نفسها؟

يمكن تنفيذ تقييم المنشأة وفقا لخصائصها، لكن يجب مراعاة شكل النشاط وطبيعة الأصول والالتزامات ومدى اعتماد الأعمال على المالك نفسه عند اختيار منهج وطريقة التقييم.

ما أول شيء يجب أن أفعله قبل التواصل مع شركة تقييم؟

جهز آخر البيانات المالية المتاحة وكشوف البنوك وتفاصيل المبيعات والمصروفات والديون والأصول والعقود الرئيسية. لا تحاول تعديل الأرقام لمجرد جعلها تبدو أفضل؛ الأفضل أن يحصل مقيم معتمد على البيانات الأصلية ثم يتم تحديد التسويات اللازمة بصورة واضحة.

الخلاصة: الحسابات غير المنتظمة لا تعني أن الشركة بلا قيمة

عدم انتظام الحسابات يمثل تحديا حقيقيا، لكنه لا يعني تلقائيا استحالة تقييم شركة. الفارق الأساسي هو مقدار البيانات المتاحة ومدى إمكانية التحقق منها وإعادة بناء صورة مالية معقولة للنشاط.

يبدأ مقيم معتمد من المبيعات والتحصيلات والمصروفات، ثم يفحص الأصول والديون والمخزون والذمم وحسابات الشركاء، ويجري التعديلات التي يمكن دعمها بالمعلومات المتاحة قبل اختيار طريقة التقييم.

والأهم أن مقيم معتمد لا يعالج ضعف الحسابات بإضافة افتراضات غير موثقة، وإنما يوضح ما يعرفه وما استطاع التحقق منه وما بقي خاضعا لقيود أو افتراضات. وكلما تحسنت جودة البيانات، أصبحت نتيجة التقييم أكثر قابلية للتحليل والفهم.

لذلك، إذا كنت تستعد لدخول مستثمر أو بيع حصة أو خروج شريك وكانت حسابات شركتك غير منتظمة، فمن الأفضل معالجة المشكلة بشفافية منذ بداية المهمة، حتى تستطيع شركة تقييم شركات تحديد المعلومات المطلوبة وبناء التقييم على أساس مهني واضح.


إعداد: سامر إبراهيم السيد

سليمان للاستشارات
هاتف وواتس:
00966561221974

Rate this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *