نزاع الشركاء: 7 خطوات لتسوية شريك أخذ من الشركة أكثر من حصته
يبدأ نزاع الشركاء في كثير من الشركات العائلية والشركات ذات المسؤولية المحدودة بسبب سؤال يبدو بسيطا: أحد الشركاء أخذ من أموال الشركة أكثر مما أخذه باقي الشركاء، فكيف تتم التسوية؟ المشكلة أن الإجابة لا تعتمد فقط على نسبة ملكية كل شريك، بل على طبيعة المبالغ التي حصل عليها، وكيف سجلت محاسبيا، وهل كانت توزيعات أرباح، أو راتبا، أو مكافأة، أو سلفة، أو عهدا، أو مصروفات دفعها الشريك نيابة عن الشركة، أو سحوبات شخصية لم تتم تسويتها.
لذلك فإن معالجة نزاع الشركاء لا تبدأ باتهام الشريك بأنه أخذ أموالا ليست من حقه، وإنما تبدأ بفحص الحسابات والمستندات وتحديد المركز المالي لكل شريك. وهنا تظهر أهمية الاستعانة بخبرة مالية أو مكتب محاسب قانوني لفصل العمليات المختلفة وإعادة بناء حسابات الشركاء بصورة يمكن التحقق منها.
ليس كل مبلغ أخذه الشريك توزيعا للأرباح
هذه هي النقطة الأولى التي يجب فهمها قبل الدخول في أي نزاع الشركاء. فقد يمتلك شخص 30% من الشركة، لكنه يكون مديرا تنفيذيا ويحصل على راتب أو مكافآت معتمدة بالإضافة إلى نصيبه من الأرباح. وفي المقابل قد يمتلك شريك آخر 40% لكنه لا يعمل في الشركة ولا يحصل إلا على توزيعات الأرباح.
لذلك لا يصح مقارنة إجمالي المبالغ التي حصل عليها كل شريك دون تصنيفها. المطلوب هو إعداد كشف مستقل يوضح لكل شريك: رأس المال، والتوزيعات، والرواتب والمكافآت، والمصروفات المستردة، والقروض، والعهد، والسحوبات الشخصية، وأي مبالغ أخرى دخلت أو خرجت من حسابه.
وفي حالة نزاع الشركاء يجب أن يكون لكل مبلغ وصف محاسبي واضح ومستند يفسر سبب دفعه. وإذا لم يوجد ذلك، يتم إدراجه ضمن العمليات التي تحتاج إلى فحص وتسوية، وليس افتراض طبيعته دون دليل.
الخطوة الأولى: تحديد نسبة ملكية كل شريك وحقوقه
قبل إجراء أي تسوية يجب الرجوع إلى عقد التأسيس والتعديلات وقرارات الشركاء لمعرفة نسبة ملكية كل طرف والحقوق المرتبطة بها. فالتسوية الصحيحة في نزاع الشركاء لا تبنى على الذاكرة أو الاتفاقات الشفهية، وإنما على المستندات والقرارات المثبتة.
فإذا كان رأس مال الشركة مثلا 10 ملايين ريال، ويملك الشريك الأول 50% والثاني 30% والثالث 20%، فإن هذه النسب تمثل نقطة بداية مهمة، لكنها لا تعني بالضرورة أن كل مبلغ يخرج من الشركة يجب تقسيمه بهذه النسب. توزيع الأرباح له معالجة، والرواتب لها معالجة أخرى، والقروض والسلف والمصروفات لها معالجة مختلفة.
ولهذا فإن نزاع الشركاء يحتاج إلى فصل مفهوم الملكية عن التدفقات النقدية التي حصل عليها كل طرف خلال سنوات عمل الشركة.
الخطوة الثانية: إنشاء حساب مالي مستقل لكل شريك
من أهم إجراءات مراجعة الحسابات للشركات عند وجود خلاف بين الملاك إنشاء كشف حركة تفصيلي لكل شريك. ويقوم الفحص بتجميع جميع المبالغ التي حصل عليها الشريك وجميع المبالغ التي دفعها للشركة خلال الفترة محل الدراسة.
ويمكن أن يتضمن حساب الشريك العناصر التالية:
| البند | طبيعة العملية | أثرها على حساب الشريك |
|---|---|---|
| توزيعات أرباح معتمدة | حق للشريك | تخفض مستحقاته من الأرباح |
| راتب أو مكافأة معتمدة | مقابل عمل أو إدارة | لا تعتبر توزيعا تلقائيا |
| مبلغ دفعه للشركة | تمويل أو قرض أو مساهمة | يفحص حسب طبيعته |
| سحب شخصي | يحتاج إلى تسوية | يحمل على حساب الشريك بحسب الحالة |
هذه الخطوة مهمة جدا في نزاع الشركاء لأنها تمنع خلط مبالغ مستحقة للشريك مع مبالغ حصل عليها دون وجود أساس واضح لها.
الخطوة الثالثة: فحص حساب جاري الشركاء
يعتبر حساب جاري الشركاء من أهم الحسابات التي يجب فحصها عند حدوث نزاع الشركاء. ويجب استخراج الحركة التفصيلية للحساب منذ بداية الفترة محل النزاع، وليس الاعتماد فقط على الرصيد الظاهر في آخر ميزانية.
قد يظهر مثلا أن الشريك حصل على 1.8 مليون ريال بينما حصل شريك آخر على 900 ألف ريال. هذا الفرق وحده لا يثبت أن الأول أخذ 900 ألف ريال زيادة عن حقه. فقد يكون جزء من المبلغ راتبا أو سدادا لقرض سبق أن قدمه للشركة أو استردادا لمصروفات دفعها عنها.
هنا يأتي دور التدقيق المحاسبي في تصنيف كل عملية وربطها بالمستندات. ويمكن أن يشمل ذلك مراجعة التحويلات البنكية وسندات الصرف والقيود المحاسبية ومحاضر الشركاء والعقود.
ويمكن الاطلاع على المزيد حول التعامل مع الخلافات المالية من خلال
حل النزاعات المالية في قضايا الاختلاس
.
مثال عملي على نزاع الشركاء
لنفترض أن الشركة مملوكة بالتساوي بين شريكين بنسبة 50% لكل منهما، وبلغت الأرباح القابلة للتوزيع التي تقرر توزيعها 2 مليون ريال. من حيث المبدأ يكون نصيب كل شريك من التوزيع مليون ريال، مع مراعاة عقد الشركة والقرارات المعتمدة.
إذا أظهر الفحص أن الشريك الأول حصل على 1.4 مليون ريال مصنفة جميعها كتوزيعات، بينما حصل الثاني على 600 ألف ريال فقط، فإن هناك فرقا يحتاج إلى تسوية. لكن قبل القول إن الأول مدين بمبلغ معين، يجب التأكد من جميع القيود والتحويلات وقرارات التوزيع وعدم وجود مبالغ أخرى تخص أي طرف.
أما إذا تبين أن الـ400 ألف ريال الإضافية التي حصل عليها الشريك الأول كانت سدادا لقرض موثق سبق أن قدمه للشركة، فإن هذه القيمة لا تعامل كتوزيعات أرباح. وهذا المثال يوضح لماذا يحتاج نزاع الشركاء إلى تحليل البيانات المالية وليس مجرد مقارنة المبالغ المسحوبة.
الخطوة الرابعة: مطابقة السحوبات مع الحسابات البنكية
من أقوى إجراءات التدقيق المالي للشركات في هذه الحالات مطابقة حسابات الشركاء مع كشوف الحسابات البنكية. فالدفاتر قد تظهر العملية تحت مسمى معين، بينما يكشف البنك المستفيد الفعلي وتاريخ وقيمة التحويل.
يجب حصر التحويلات التي ذهبت مباشرة إلى الشريك، وكذلك المبالغ التي دفعت نيابة عنه، والبطاقات البنكية المستخدمة في مصروفات شخصية إن وجدت، والسحوبات النقدية التي تسلمها. ويستخدم مكتب محاسب قانوني أو المختص المالي هذه البيانات لبناء صورة كاملة للحركة المالية.
وفي نزاع الشركاء قد تكشف هذه المطابقة عن مبالغ لم تحمل أصلا على حساب الشريك، وإنما سجلت ضمن المصروفات العمومية أو مصروفات السفر أو الصيانة أو المشتريات. لذلك يصبح فحص المصروفات والإيرادات جزءا مهما من عملية التسوية.
ويمكن الاطلاع كذلك على
حل النزاعات بين الشركاء
لمعرفة أهمية الفصل بين الخلاف الإداري والخلاف الذي يمكن قياسه وتسويته ماليا.
لا تبدأ التسوية قبل تحديد طبيعة كل مبلغ
أكبر خطأ يمكن ارتكابه في نزاع الشركاء هو حساب إجمالي ما حصل عليه كل طرف ثم مطالبة صاحب الرقم الأكبر برد الفرق مباشرة. هذه الطريقة قد تنتج تسوية غير صحيحة لأنها تتجاهل الطبيعة المختلفة للمدفوعات.
التسوية المالية السليمة تبدأ بتصنيف كل مبلغ، ثم تحديد ما يخص توزيعات الأرباح، وما يمثل مستحقات أخرى، وما يمثل مبالغ تحتاج إلى مستند، وما يمثل سحوبات شخصية يجب تحميلها على حساب الشريك. وبعد الانتهاء من هذا التصنيف يمكن حساب المركز الصافي لكل طرف.
وفي الجزء الثاني سنوضح بالتفصيل كيفية حساب مبلغ التسوية في نزاع الشركاء، وكيفية التعامل مع المصروفات الشخصية، والرواتب والمكافآت، والقروض، والتوزيعات غير المتساوية، وكيف يكشف مكتب محاسب قانوني العمليات التي تم تسجيلها بطريقة تخفي حقيقتها المالية.
الخطوة الخامسة: كيف يتم حساب مبلغ التسوية بين الشركاء؟
بعد حصر جميع الحركات المالية تبدأ المرحلة الأساسية في نزاع الشركاء، وهي تحديد المركز المالي الحقيقي لكل شريك. ولا تتم التسوية بمجرد مقارنة إجمالي السحوبات، بل يجب أولا تصنيف كل مبلغ حسب طبيعته، ثم تحديد ما إذا كان يمثل توزيعات أرباح أو راتبا أو مكافأة أو قرضا مستردا أو مصروفا دفعه الشريك لصالح الشركة أو سحبا شخصيا.
يقوم مكتب محاسب قانوني أو المختص بالفحص المالي بإعداد حساب مستقل لكل شريك، ثم مطابقة الحركات مع كشوف البنوك والدفاتر وقرارات الشركاء. وفي نزاع الشركاء يكون الهدف الوصول إلى رقم يمكن تتبعه وإثبات مكوناته، وليس مجرد تقدير تقريبي للمبلغ الذي يجب رده.
مثال مبسط على التسوية المالية
لنفترض أن شريكين يملكان الشركة بنسبة 50% لكل منهما، وأن الأرباح التي تقرر توزيعها بلغت 2,000,000 ريال. وبذلك يكون نصيب كل شريك من التوزيعات مليون ريال. وبعد مراجعة الحسابات للشركات ظهرت البيانات التالية:
| البيان | الشريك الأول | الشريك الثاني |
|---|---|---|
| نسبة الملكية | 50% | 50% |
| التوزيعات المستحقة | 1,000,000 ريال | 1,000,000 ريال |
| التوزيعات المستلمة | 1,350,000 ريال | 650,000 ريال |
| الفرق عن الاستحقاق | +350,000 ريال | -350,000 ريال |
إذا ثبت أن جميع المبالغ في المثال تمثل بالفعل توزيعات أرباح ولا توجد تسويات أخرى، فإن هناك فرقا قدره 350 ألف ريال عن استحقاق كل طرف. لكن تحديد طريقة معالجة هذا الفرق يحتاج إلى الرجوع إلى طبيعة العمليات وقرارات الشركة والاتفاقات المعتمدة. وهذا هو الفارق بين التسوية المهنية وبين مجرد القول إن أحد الشركاء “أخذ أكثر”.
الخطوة السادسة: فصل الرواتب والمكافآت عن توزيعات الأرباح
من أكثر أسباب نزاع الشركاء شيوعا الخلط بين ملكية الشركة والعمل فيها. فقد يعمل أحد الشركاء مديرا تنفيذيا ويتقاضى راتبا شهريا، بينما لا يعمل الآخر في الإدارة. لذلك لا يصح اعتبار راتب الشريك العامل جزءا من توزيعات الأرباح إذا كان مستحقا وفقا لعقد أو قرار صحيح.
هنا يقوم مكتب محاسب قانوني بفحص عقود الإدارة وقرارات تحديد الرواتب والمكافآت ومسيرات الرواتب والتحويلات البنكية. وإذا ظهر مبلغ إضافي باسم “مكافأة إدارة” مثلا، يتم التحقق من أساس اعتماده ومن الجهة التي وافقت عليه.
وتساعد هذه الإجراءات في كشف الأخطاء المالية التي قد تنتج عن تسجيل الرواتب والمكافآت في حسابات الشركاء بصورة غير صحيحة، كما تمنع اعتبار كل فرق بين ما استلمه الشركاء دليلا على وجود استيلاء على أموال الشركة.
الخطوة السابعة: ماذا عن المصروفات التي دفعها الشريك من ماله؟
قد يتعقد نزاع الشركاء عندما يكون الشريك الذي سحب مبالغ كبيرة قد سبق أن دفع مصروفات لصالح الشركة من حسابه الشخصي. فمثلا قد يدفع إيجارا أو مشتريات أو رواتب أو تكاليف تأسيس ثم يستردها لاحقا من حساب الشركة.
في هذه الحالة يجب تنفيذ فحص المصروفات والإيرادات والتأكد من أن المصروف يخص الشركة بالفعل، وأنه مؤيد بفاتورة أو عقد أو مستند مناسب، وأن الشريك هو من تحمل قيمته فعليا. فإذا ثبت ذلك، فإن المبلغ المسترد لا يصنف تلقائيا كسحب شخصي.
أما إذا قال الشريك إنه دفع 500 ألف ريال عن الشركة دون تقديم مستندات كافية، فيجب على مكتب محاسب قانوني توضيح أن المبلغ يحتاج إلى أدلة مؤيدة قبل إدخاله ضمن التسوية. وهذا مهم للغاية في نزاع الشركاء لأن إضافة مطالبات غير مثبتة قد تغير النتيجة بالكامل.
ماذا لو كان الشريك قد أقرض الشركة أموالا؟
يجب أيضا الفصل بين رأس المال وقرض الشريك للشركة. فقد يملك الشريك 30% فقط، لكنه يكون قد أقرض الشركة مليوني ريال لتمويل النشاط. وعندما تسترد الشركة القرض لا يجوز اعتبار المبلغ توزيعا للأرباح لمجرد أن المستفيد أحد الشركاء.
يقوم التدقيق المالي للشركات بفحص تاريخ دخول الأموال إلى الشركة وطريقة تسجيلها والعقود والاتفاقات المرتبطة بها ثم مقارنة ذلك بالمبالغ التي تم ردها. وفي نزاع الشركاء يجب أن يظهر هذا البند بصورة مستقلة في جدول التسوية.
وهنا تظهر أهمية تحليل البيانات المالية لعدة سنوات، لأن النظر إلى سنة واحدة قد يظهر أن الشريك حصل على مبالغ ضخمة، بينما تكشف السنوات السابقة أنه كان ممولا رئيسيا للشركة وأن جزءا من المدفوعات يمثل استرداد تمويل سابق.
السحوبات الشخصية هي التي تحتاج إلى تركيز خاص
المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يكشف مكتب محاسب قانوني عن مبالغ خرجت من الشركة لصالح الشريك ولا تمثل راتبا أو توزيعا معتمدا أو قرضا مستردا أو مصروفا تجاريا موثقا. وهنا يتم إدراج هذه العمليات بصورة منفصلة ضمن التسوية.
وقد تكون السحوبات واضحة من خلال تحويل بنكي مباشر، وقد تكون غير مباشرة، مثل دفع الشركة لقسط سيارة شخصية أو سفر عائلي أو مشتريات خاصة أو التزامات لا تخص النشاط. ولذلك فإن نزاع الشركاء قد يتطلب مراجعة المصروفات وليس حساب جاري الشريك فقط.
وتزداد أهمية الرقابة الداخلية هنا، لأن النظام المالي السليم يجب أن يمنع اعتماد الشخص لمصروفه وتنفيذ التحويل وتسجيل القيد بنفسه دون مراجعة مستقلة.
للمزيد يمكن الاطلاع على:
حوكمة الشركات
ودورها في تنظيم الصلاحيات وتقليل الخلافات المالية.
هل يمكن أن تكون المصروفات المسجلة وسيلة لإخفاء سحوبات الشريك؟
من النقاط التي تستحق الفحص في نزاع الشركاء وجود مصروفات غير معتادة أو مرتفعة بصورة لا تتناسب مع نشاط الشركة. وقد تكون هذه المصروفات صحيحة بالكامل، وقد تكون نتيجة أخطاء في التصنيف، وقد تحتاج بعض العمليات إلى مستندات أو تفسير إضافي.
لذلك يستخدم خبير تدقيق مالي المقارنات الشهرية والسنوية وتحليل نسب المصروفات إلى الإيرادات. فإذا ارتفعت مصروفات بند معين من 300 ألف ريال إلى 1.2 مليون ريال دون توسع مماثل في النشاط، يصبح هذا البند مرشحا للفحص التفصيلي.
كما يمكن لـمكتب محاسب قانوني مقارنة أسماء الموردين والحسابات البنكية المستفيدة، وفحص الفواتير والعقود وإثبات استلام الخدمات أو البضائع. والهدف هو معرفة حقيقة العملية وليس افتراض وجود مخالفة مسبقا.
بناء جدول التسوية النهائي في نزاع الشركاء
بعد الانتهاء من التصنيف يمكن إعداد جدول موحد يلخص المركز المالي لكل شريك. ويعتبر هذا الجدول من أهم مخرجات نزاع الشركاء لأنه يحول الخلاف من عبارات عامة إلى أرقام قابلة للمراجعة.
| البند | المبلغ | المعالجة |
|---|---|---|
| أرباح مستحقة للشريك | 1,000,000 ريال | حق مثبت |
| توزيعات حصل عليها | 1,350,000 ريال | تخصم من الاستحقاق |
| مصروفات دفعها للشركة ومؤيدة | 120,000 ريال | مستحق للشريك |
| سحوبات شخصية أخرى | 170,000 ريال | تضاف إلى حسابه المدين |
الأرقام السابقة توضيحية، لكن الفكرة الأساسية أن كل بند يجب أن يكون قابلا للرجوع إلى مستنداته. وإذا اختلف الطرفان على عملية معينة، يمكن إبقاؤها كبند مستقل محل خلاف بدلا من تغيير باقي الحسابات.
ماذا لو استمر الخلاف بعد تحديد المبالغ؟
قد يصل نزاع الشركاء إلى مرحلة يتفق فيها الجميع على الأرقام لكن يختلفون حول كيفية السداد أو التسوية. فقد لا تتوافر لدى الشريك سيولة لرد المبلغ دفعة واحدة، أو تكون له توزيعات مستقبلية يمكن استخدامها في التسوية، أو توجد مطالبات متبادلة تحتاج إلى الحسم.
في هذه الحالة يجب الفصل بين مهمتين: الأولى تحديد المبلغ ماليا، والثانية الاتفاق على آلية تسويته. فقد تتم التسوية بالسداد النقدي أو المقاصة مع مستحقات مثبتة أو بالطريقة التي يعتمدها الأطراف وتسمح بها الاتفاقات والأنظمة ذات الصلة.
ومن المفيد في هذه المرحلة الرجوع إلى
حوكمة الشركات العائلية في السعودية
لأن كثيرا من حالات نزاع الشركاء يمكن الحد من تكرارها من خلال وضع قواعد واضحة للسحوبات والتوزيعات والموافقات المالية.
وفي الجزء الثالث والأخير سنوضح كيف يتم إعداد تقرير تدقيق مالي للتسوية، وماذا يحدث عند عدم توافر المستندات، وكيف تعالج فروق السنوات السابقة، ودور التقييم إذا تحول نزاع الشركاء إلى تخارج أحد الأطراف أو شراء حصته، مع استكمال الروابط الخارجية المطلوبة دون استخدام كلمة nofollow في أي رابط.
الخطوة الثامنة: إعداد تقرير التسوية المالية بين الشركاء
بعد الانتهاء من فحص الحسابات وتصنيف السحوبات والتوزيعات والرواتب والقروض والمصروفات، يجب توثيق النتائج في تقرير واضح. وفي حالات نزاع الشركاء لا تكفي ورقة تتضمن رقما نهائيا للمبلغ المطلوب تسويته، بل يجب أن يستطيع كل طرف معرفة كيفية الوصول إلى هذا الرقم وما المستندات التي استند إليها الفحص.
يمكن أن يتضمن التقرير الصادر عن مكتب محاسب قانوني أو المختص المالي نطاق العمل، والفترة التي تم فحصها، والمستندات المتاحة، وحركة حساب كل شريك، والتوزيعات المستحقة، والمبالغ المستلمة، والسحوبات الشخصية، والمصروفات المدفوعة نيابة عن الشركة، والقروض، وأي عمليات لم تتوافر لها مستندات كافية.
ويفضل أن يتضمن تقرير تدقيق مالي جدولا تفصيليا للعمليات الجوهرية حتى يستطيع الشركاء أو مستشاروهم الرجوع إلى كل حركة بصورة مستقلة. هذه الطريقة مهمة خصوصا عندما يمتد نزاع الشركاء لعدة سنوات وتوجد مئات التحويلات والقيود المحاسبية.
ماذا يحدث إذا لم توجد مستندات لبعض السحوبات؟
غياب المستندات من أكثر المشكلات تعقيدا في نزاع الشركاء. فقد يظهر في كشف البنك تحويل إلى أحد الشركاء بينما لا يوجد في ملفات الشركة قرار توزيع أو فاتورة أو تسوية عهدة أو مستند يوضح سبب التحويل.
في هذه الحالة يجب عدم اختراع وصف للعملية. يقوم مكتب محاسب قانوني أو المختص بتسجيلها ضمن العمليات التي لم تتوافر لها مستندات كافية، ويطلب من الطرف المعني تقديم ما يوضح طبيعتها. فإذا قدم مستندا مناسبا يعاد تصنيف العملية وفقا لحقيقتها، وإذا لم يقدم ما يؤيدها تظل الملاحظة مثبتة ضمن نتائج الفحص بحسب نطاق المهمة.
وهذه المنهجية مهمة في كشف الأخطاء المالية لأنها تفصل بين العملية المثبتة والعملية غير المثبتة، بدلا من معاملة جميع المبالغ بالطريقة نفسها.
كيف تعالج فروق السنوات السابقة؟
قد يكتشف نزاع الشركاء الحالي أن المشكلة لم تبدأ هذا العام، وإنما تراكمت على مدى ثلاث أو خمس سنوات. وفي هذه الحالة لا يكفي فحص الرصيد الحالي لجاري الشريك، بل يجب الرجوع إلى نقطة بداية يمكن الاعتماد عليها ثم تتبع الحركات اللاحقة.
ويستخدم تحليل البيانات المالية في مقارنة أرصدة السنوات ومطابقتها مع القوائم المالية وميزان المراجعة وكشوف البنوك. وقد يكشف الفحص أن بعض الفروق انتقلت من سنة إلى أخرى دون تسوية، أو أن حساب الشريك أعيد تصنيفه في سنوات لاحقة.
وعند وجود قوائم مالية مراجعة، يجب أخذها في الاعتبار مع فحص التفاصيل المرتبطة بالمسألة محل نزاع الشركاء. كما ينبغي التمييز بين تعديل محاسبي مطلوب وبين تحديد الحقوق النظامية للأطراف، لأن كل مسألة لها أساسها ومستنداتها.
هل يتم رد الفرق للشركة أم للشريك الآخر؟
هذه من أهم النقاط التي يجب تحديدها في أي نزاع الشركاء. فليس كل مبلغ حصل عليه شريك زيادة عن استحقاقه يعني تلقائيا أنه يدفعه مباشرة إلى الشريك الآخر. قد يكون المبلغ في الأصل مستحقا للشركة، ثم تتم معالجة حقوق الشركاء وفقا لقرارات التوزيع والحسابات المعتمدة.
لذلك يجب أولا تحديد صاحب الحق المحاسبي في المبلغ. فإذا كان المبلغ سحبا شخصيا من أموال الشركة فقد يظهر كرصيد مستحق على الشريك للشركة. أما إذا كانت المشكلة ناتجة عن توزيع أرباح معتمد تم تنفيذه بصورة غير متساوية، فيجب تحديد مستحق كل طرف والمبالغ التي استلمها فعليا ثم معالجة الفرق بالطريقة المناسبة.
وهنا يجب الفصل بين نتيجة مراجعة الحسابات للشركات وبين القرار القانوني النهائي بشأن المطالبة أو السداد، خاصة إذا تحول نزاع الشركاء إلى نزاع قضائي.
متى يتحول النزاع المالي إلى تقييم حصة أحد الشركاء؟
في بعض الحالات لا تنتهي المشكلة بمجرد تسوية السحوبات. فقد يؤدي نزاع الشركاء إلى رغبة أحد الأطراف في التخارج من الشركة أو قيام شريك بشراء حصة شريك آخر. عندها تصبح هناك مرحلتان منفصلتان: أولا تسوية الحسابات السابقة، وثانيا تحديد قيمة الحصة محل التخارج.
ولا ينبغي خلط المرحلتين. فإذا كان على الشريك مبلغ مستحق للشركة، تتم دراسة هذا الرصيد بصورة مستقلة عن تقييم الشركات. وبعد تحديد قيمة الشركة والحصة يمكن دراسة أثر الحسابات المستحقة ضمن هيكل الصفقة والتسوية النهائية.
وللمزيد عن تقييم الشركات يمكن الاطلاع على
الأفق العربي للتقييم
للتعرف على خدمات تقييم الشركات والحصص لأغراض دخول أو تخارج الشركاء.
هل نسبة الملكية وحدها تحدد قيمة حصة الشريك؟
عندما يتحول نزاع الشركاء إلى تخارج، يجب عدم افتراض أن قيمة حصة 30% تساوي دائما 30% من رقم يتم الاتفاق عليه بصورة عشوائية. تقييم الحصص يحتاج إلى تحديد قيمة الشركة باستخدام منهج التقييم المناسب ثم دراسة طبيعة الحصة وحقوقها والظروف الخاصة بالمهمة.
يمكن الاطلاع كذلك على مقالات
سليمان للتقييم
حول تقييم الشركات والحصص وحقوق الشركاء عند البيع أو دخول مستثمر.
كيف تمنع الرقابة الداخلية تكرار نزاع الشركاء؟
بعد انتهاء التسوية يجب ألا تعود الشركة إلى النظام المالي نفسه الذي تسبب في المشكلة. فوجود الرقابة الداخلية المناسبة يقلل احتمالات تكرار نزاع الشركاء بشأن السحوبات والمصروفات والتوزيعات.
ومن أهم الإجراءات العملية وضع سياسة مكتوبة لحسابات الشركاء، ومنع السحب الشخصي المباشر من حساب الشركة دون تسجيل واضح، وتحديد صلاحيات التحويل البنكي، واعتماد المصروفات الكبيرة من أكثر من شخص، وإجراء تسويات بنكية شهرية، وإرسال كشف دوري لكل شريك بحركة حسابه.
كما ينبغي الفصل بين من ينشئ المورد ومن يعتمد الفاتورة ومن ينفذ التحويل ومن يسجل العملية محاسبيا كلما سمح حجم الشركة بذلك. ويساعد هذا الفصل في تقليل مخاطر الخطأ أو إساءة استخدام الصلاحيات.
ولمعرفة المبادئ العامة للرقابة الداخلية وإدارة المخاطر يمكن الرجوع إلى
Committee of Sponsoring Organizations – COSO
.
أهمية الحوكمة في الشركات العائلية
كثير من حالات نزاع الشركاء لا تبدأ بسبب عملية مالية ضخمة، وإنما بسبب غياب القواعد الواضحة: من يحق له السحب؟ من يعتمد المصروف؟ متى توزع الأرباح؟ هل يحصل الشريك المدير على راتب؟ كيف تعتمد المكافآت؟ ومتى تتم تسوية الحسابات الجارية؟
كلما كانت هذه المسائل موثقة انخفضت مساحة الاختلاف. ولذلك يجب أن تتكامل الرقابة الداخلية مع الحوكمة والقرارات الرسمية للشركاء، خصوصا في الشركات العائلية التي تتداخل فيها علاقات الملكية والإدارة والعائلة.
ويمكن الرجوع إلى
وزارة التجارة السعودية
للاطلاع على الأنظمة واللوائح والمعلومات الرسمية المتعلقة بالشركات في المملكة العربية السعودية.
ما دور مكتب محاسب قانوني عند تصاعد النزاع؟
إذا أصبح نزاع الشركاء معقدا، فإن وجود مكتب محاسب قانوني أو مختص مهني مناسب لطبيعة المهمة يساعد على تنظيم البيانات وفحص الحسابات وإظهار العمليات التي تحتاج إلى تسوية. ويزداد ذلك أهمية عندما تكون الشركة كبيرة أو يمتد النزاع إلى عدة سنوات.
وقد تشمل الإجراءات التدقيق المحاسبي، وفحص حسابات الشركاء، ومطابقة البنوك، وفحص المصروفات والإيرادات، وتحليل القيود، ومراجعة المستندات المؤيدة للعمليات. والهدف النهائي هو الوصول إلى صورة مالية يمكن تتبعها بدلا من الاعتماد على ادعاءات متعارضة.
ويمكن الرجوع إلى
الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين
للمعلومات والمعايير المهنية المتعلقة بالمحاسبة والمراجعة في المملكة.
التسوية الصحيحة تبدأ بالأرقام وليس الاتهامات
عندما يقول أحد الأطراف إن شريكه “أخذ أكثر من حصته”، فإن السؤال الصحيح في نزاع الشركاء ليس فقط: كم أخذ؟ وإنما: ما طبيعة كل مبلغ أخذه؟ وما الذي كان مستحقا له؟ وما المبالغ التي دفعها للشركة؟ وما التوزيعات المعتمدة؟ وهل توجد سحوبات شخصية أو مبالغ غير مؤيدة؟
بعد الإجابة عن هذه الأسئلة يمكن إعداد حساب نهائي يوضح حقوق والتزامات كل طرف. وهنا يتحول نزاع الشركاء من خلاف شخصي إلى مسألة مالية قابلة للفحص والمناقشة والتسوية.
سليمان للاستشارات وتسوية النزاعات المالية بين الشركاء
إذا كان لديك نزاع الشركاء بسبب سحوبات مالية أو اختلاف في توزيعات الأرباح أو حساب جاري أحد الشركاء، فإن البداية الصحيحة تكون بتجميع البيانات وإعادة بناء الحركة المالية وتحديد طبيعة كل مبلغ قبل المطالبة بأي تسوية.
تساعد سليمان للاستشارات في تحليل الحسابات والبيانات المالية، وفحص السحوبات والمصروفات وحسابات الشركاء، وإعداد التسويات المالية المرتبطة بالخلافات بين الملاك، مع تحديد الحالات التي تحتاج إلى مكتب محاسب قانوني أو مستشار قانوني بحسب طبيعة النزاع والغرض من التقرير.
سامر إبراهيم السيد
استشارات مالية ومحاسبية وتقييم شركات
هاتف وواتس: 00966561221974

